بلحاظ سنده إلى صحيح وضعيف ، أو بإضافة « الحسن » كما فعله الترمذي « 1 » ، وأفضى النحو منحى الأسانيد مع التغافل عن المضمون إلى سيول من الدراسات السندية حول صفات الراوي والتي تركّز البحث فيها على صفات تمس عنصر النقل فحسب ، كالوثاقة والعدالة والضبط و . . . « 2 » دون تلك التي تمسّ عقل الناقل وفكره وأفقه الذهني ومستوى الوعي والإدراك عنده ، مما أقصى رجال العلم والفكر عن الرواية وأدّى في النهاية إلى ظهور مستوى متدنٍّ من الروايات في الكتب الحديثية « 3 » .
وفي إطار السند وتجاهل المتن ، تبدو مفارقات عدّة ومسارات جرى عليها السلف :
أ - الخلاف القديم والذي يعود إلى عصر الصحابة والتابعين حول النقل باللفظ أو بالمعنى ، والذي امتاز عبد الله بن عمر بن الخطاب ومن بعده الشافعي بالتشدّد في النقل باللفظ فيه « 4 » .
كيف يمكن الإقرار بنقل لفظي ، بعد قرن من منع التدوين ؟ أليس من المنطقي الأخذ بالنظرية الثانية ، والقول بأن نقولاتهم كانت بالمعنى ، وما استنتجوه وفهموه من المضمون « 5 » ؟
ب - ما هي الأسباب التي دعت بالبخاري وأمثاله للرواية عن الخوارج ومناصبي علي العداء ، دون الشيعة أو المتهمين بمشايعة علي كابن طفيل « 6 » ؟ هل هذا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 191 - 192 .
( 2 ) المصدر نفسه : 209 - 212 .
( 3 ) المصدر نفسه : 212 - 213 .
( 4 ) المصدر نفسه : 182 - 183 .
( 5 ) المصدر نفسه : 184 .
( 6 ) المصدر نفسه : 219 - 222 .