وبهذا ساهمت ظاهرة الكذب في المزيد من افراغ السنّة من مرجعيّتها .
7 - العلاقة بين القرآن والسنّة
العنصر الآخر الذي ساهم في إضعاف مكانة السنّة في النظام المعرفي الإسلامي ، كان وقوع الحديث في الرتبة التالية للقرآن ، ومن هنا تتأسّس المعادلة القاضية بتقدّم القرآني على الحديثي ، وهذا التقدّم يمثل أحد أهم نماذج نقد المعنى في الحديث ، وتتعاضد هنا مقولتان : إحداهما : إن النهي عن تدوين السنة كان يراد منه التأسيس لمرجعية قرآنية متقدّمة الأمر الذي يحيل مجال نسخ القرآن بالسنّة ، لا سيما إذا علمنا أن علم الناسخ والمنسوخ في هذا المجال ظهر مع الديناري ( 318 ه - ) بعد تدوين السنّة بقرنين « 1 » ، وثانيتهما : الاختلاف الموجود بين الأحاديث وشيوع ظاهرة التعارض ، الأمر الذي يفسح المجال للنص القرآني لتكوين مرجعية له في هذا المضمار « 2 » .
8 - الأثر الاجتماعي السلبي للسنّة
حاول الكتاب - وفي أكثر من فرصة ومناسبة - التأكيد على الدور التفريقي للحديث في التاريخ الإسلامي ، وقد أوحى الفصل الأخير منه بأن الغرض من استعراض الأحكام المالية والجنائية والأسرية . . . هو لفت النظر إلى أن الاختلافات التي وقعت بين الفقهاء والمدارس الفقهية كان مردّها إلى ظاهرة التعارض في الحديث و . . . « 3 » ، وفي هذا السياق يستعرض المؤلف سلسلة من الأعراف والتقاليد
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 173 - 181 .
( 2 ) لمصدر نفسه : 167 - 173 .
( 3 ) المصدر نفسه : 64 و 293 - 409 .