حول تحديد تاريخ النهي النبوي ، هل بداية نزول الوحي كما يقول الدكتور صبحي الصالح أو بعد السنة السابعة للهجرة حيث زاد اهتمام الناس بالحديث كما يرجحه الكتاب نفسه « 1 » .
ويختار الكاتب من بين التحليلات ما يصفه أنّه التحليل الموروث عن الصحابة والتابعين ، وهو - استناداً إلى نصوص لأبي هريرة وابن مسعود و . . . - الحذر من ظهور كتاب إلى جانب كتاب الله ، في إشارة معرّضة بالتوراة والإنجيل « 2 » ، وميزة هذا التفسير تاريخية ، ذلك أن بقية التفاسير لظاهرة النهي لم تحظ بالعمق التاريخي إذ ظهرت بعد عصر عمر بن عبد العزيز وإعلانه الرخصة في تدوين السنّة « 3 » ، والنتيجة المنطقية إثر استبقاء هذا التفسير الوحيد لن تكون - بعد استعراض نصوص تجويز الكتابة التي وصفت بالناسخة ، واستعراض بعض ما كتبه الصحابة إلى جانب كلّ تشدّدهم إزاء ظاهرة الكتابة حدّاً بلغ درجة التحريم - سوى التأسيس لرفض مرجعية السنة النبوية ، مرجعيةً تماثل ما حصل لها بداية القرن الثالث الهجري وما بعد مع الصحاح وغيرها ، فالهدف من المنع كان إفراد القرآن بالمرجعية ، والهدف من التجويز كان الحفظ لا غير ، لا سيما وأننا نعرف أنه لم يبق أثر لمدوّنات عصر الصحابة والتابعين الأوّلين بعد إتلافهم أنفسهم لها « 4 » .
ومن هذا كلّه ، يمكن فهم الخطوة التاريخية التي قام بها عمر بن عبد العزيز ، فلم يرد هذا الخليفة الأموي إعادة تشكيل مرجعية السنّة بقدر ما استهدف وقف تيار
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 44 - 45 .
( 2 ) المصدر نفسه : 45 - 46 .
( 3 ) المصدر نفسه : 47 .
( 4 ) المصدر نفسه : 48 - 54 ، وانظر حول تشدّد الصحابة ، ص 57 - 63 .