ويؤكّد الكاتب في مجمل الكتاب على أنّ للسنة دوراً ومكانة مختلفين عمّا هو لها الآن ، فمكانتها أقل ، ودورها أكثر محدودية ، وذلك لعوامل داخلية وخارجية استبطنتها في تكوينها وعرضت عليها عبر التاريخ مشكّلةً - وفق ما سيحاوله الكتاب - توليفةً محكمةً أحاطت بها مخضعةً إيّاها لتأثيراتها ، كان أهمّها :
1 - تعريف السنّة
ثمة ضرورة في البداية لتعريف السنّة ، ذلك أنّ الشيء المفهوم في الوعي العام لهذه المفردة ، هو كلّ ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله من قول أو فعل أو تقرير ، وهذا هو ما جرت عليه تصوّرات علماء الفقه وأصوله عدا المذهب الظاهري الذي اكتفى بالسنّة القولية ، كما هو الحال مع القرآن الذي لا يتشكل سوى من نصٍّ مقول « 1 » .
وتبدو محاولة الكتاب لصالح استبعاد السنتين الفعلية والتقريرية ، وهو ما نراه واضح الهدف ، ذلك أنّ هذه المقولة تفرغ المجريات العملية التي سار المسلمون عليها صدر الإسلام وكانت موافقة للأعراف الجاهلية . . . تفرغها من القيمة التشريعية ، فما هو سنة ليس إلا قول النبي صلى الله عليه وآله ، أما فعله أو تقريره فلا يعدو أن يكون أمراً مباحاً للمسلمين آنذاك دون أن يتخذ صفة التشريع الديني « 2 » .
وبهذه الطريقة ، يرسم الكتاب في فصوله الأولى المسار العام له في الفصل الأخير الذي عقده لملاحظة السنّة بعد تدوينها ، محاولًا تقرّي أهم ما فيها من تشريعات جنائية وعقدية وأسرية وغيرها ، وحينما نعلم مدى التركيز الذي عنى به هذا
هامش
( 1 ) تدوين السنّة ، إبراهيم فوزي ، نشر رياض الريس للكتب والنشر ، الطبعة الثالثة ، 2002 م ، ص 35 - 36 .
( 2 ) المصدر نفسه : 37 .