تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الفصل الأخير في التأكيد على اتصال ما بين تشريعات إسلامية وموروثات العصر الجاهلي ، فإن الصورة المتكاملة ستبدو جليّة ، ذلك أنّ السير العملي للمسلمين على وفق أعراف الجاهلية لا يساوق تقنيناً إسلامياً ما دامت السنّة - حتى الآن - هي القول النبوي لا غير .

2 - السنّة الملزمة

وتتلو ضرورة تعريف السنّة ، حاجةٌ أخرى ماسّة أيضاً ، يثيرها هذا التساؤل : ما هي السنّة ( القولية ) الملزمة ؟ وفي هذا السياق ، يحاول الكتاب إدخال عنصر جديد يفترض أنه هو الذي يخلق أو يساهم مساهمة جادة في خلق عنصر الإلزام في السنّة ، وهذا العنصر هو الإعلان على الملأ ، فعندما يعلن النبي صلى الله عليه وآله أمراً تشريعياً ما على الملأ ، فسيغدو هذا الأمر قانوناً ملزماً ، أمّا عندما يكون الموقف النبوي جواباً عن تساؤل شخصي لأحد الصحابة غير معلن بصورة رسمية ، فسيفقد حينئذٍ صفة الإلزام « 1 » ، وهذا هو الطبع العقلائي الانساني في سنّ القوانين ، وبالتالي ستبدو أمامنا أرتال كبيرة من أخبار الآحاد غير ذات معنى أو إلزام حتى لو كانت سنّة قوليّة .

3 - ظاهرة الخلط بين العبادات والمعاملات

وفي سياق السنّة الملزمة ومجالها التقنيني ، ثمّة خلط أساسي ساهم في خلق إرباك في العلاقة مع السنّة نفسها ، وهو الخلط بين العبادات والمعاملات ، إذ يذهب الكتاب إلى أن العبادات ثبتت بالتواتر وأنه لم يقع خلافٌ فيها إلا نادراً ، ولذلك
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 22 - 23 و 26 و 202 - 203 . . .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 492 | حيدر حب الله