تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

مدخل

يبدو موضوع تدوين السنّة اليوم بالغ الأهميّة في ضوء مناهج النقد التاريخي المعاصرة ، كما ويبدو تخطّي القرن الأول للهجرة بواسطة إجابات نمطيّة ناجزة توحي بردم الهوة التي خلقتها السنّة الشفويّة لقرن كامل ، يبدو هو الآخر ضرباً من التعامي أو التعمية لحقائق باتت اليوم أساساً هاماً للدعوة لإعادة قراءة السنّة النبوية عموماً . وفي هذا السياق ، يتمّ كسر الطوق المضروب على السنّة المنقولة ، وتحطيم الحواجز النفسية المصطنعة حولها ، ويؤسّس لنقد مضموني للحديث تبرّره الفترة المظلمة المجهولة من تاريخ الحديث ، عنيت القرن الأول للهجرة ، وهذا السياق نفسه ساهم إلى حدّ كبير في ظهور نزعات حادّة وبنيوية في العالم العربي والإسلامي ، أبدت الحديث أكثر ضعفاً وأشدّ هزالة في واقعه التاريخي ومحتواه العلمي ، فمن الشيخ محمد رشيد رضا وأستاذه - ومعهما محمّد توفيق صدقي - ( والقرآنيون في الهند وباكستان ) مروراً بأبي ريّة وأحمد أمين ، وصولًا إلى حنفي وقاسم أحمد وآخرين ، بدأت حركات النقد الداخلي والخارجي للسنّة المنقولة في عملية تعرية شديدة ومكثّفة لم يسلم منها أحياناً النص القرآني نفسه .