لكنّ هذا الإشكال النقضي المثار قابل للحل ؛ وذلك بإرجاع أكثر أو كل العناوين إلى عنوان القيمومة ، فالطّلاق ونحوه يفسّر على هذا الأساس ، وإن كانت بعض العناوين غير واضحة في انطباق هذا التفسير عليها ، وعلى أية حال ، فهذا بحث آخر متعلّق بذيل الآية ليس هنا محلّه .
الثاني : إن الضّمير
( لَهُنَّ )
في الآية يفترض رجوعه - كما يفهم من سياق الآية - إلى المطلّقات الرجعيّات ، فالآية وردت على الشّكل التالي :
( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ . . )
ومن الواضح أن الضّمائر ترجع إلى
( وَالْمُطَلَّقاتُ )
الواردة في صدر الآية .
ووفقاً لذلك ، فلماذا افترض في الآية الكريمة أن هذا المقطع يمثّل قاعدة عامّة في العلاقة الزوجية مع أنه حكم مرتبط بالعلاقة مع المطلّقة الرجعيّة ؟ وبالتالي يكون معناه أن ما يفرض على المطلّقة الرجعيّة من واجبات يكون بالمقابل لها حقّ بإزائها كالمبيت في منزل زوجها ، والذي صرّح القرآن الكريم بوجوبه عليها ووجوب أن لا يخرجها الرجل من بيتها فترة العدّة إلا في حالة ارتكابها الفاحشة المبينة « 1 » .
والذي يظهر بمراجعة التّفاسير « 2 » في الآية الكريمة أنها اعتبرت هذا المقطع
هامش
( 1 ) الطلاق : 1 .
( 2 ) يراجع « زبدة البيان في براهين أحكام القرآن » للأردبيلي : 747 ؛ ومجمع البيان للطّبرسي 1 : 575 ؛ وكنز العرفان للمقداد السيوري 2 : 258 ؛ والتفسير الكبير للفخر الرازي 6 : 94 ؛ وتفسير القرطبي 3 : 82 ؛ وتفسير البغوي 1 : 25 ؛ وتفسير الماوردي « النكت والعيون » 1 : 292 ، ط دار الكتب العلميّة ؛ وتفسير ابن الجوزي 1 : 261 ؛ والتفسير المنير للدكتور وهبة