تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
الحق في الأربعة أشهر ، لكنّهما لا يدلّان على أن هذا الحق هو بحيث يجب على الزوج الاستجابة لزوجته دائماً ، وبالتالي فهما ينسجمان مع ما تقدم من مدلول آية العشرة بالمعروف ونحوها مما تقدّم ، بل قد يحتملان نظرية التحديد الزماني نفسه من دون مرجّح لأحد التصوّرين على الأقلّ . الوجه السادس : التمسّك بقوله تعالى :
( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
« 1 » ، وذلك بتقريب أن الآية الكريمة تفيد تشابه الحق الذي يثبت لهنّ مع الأمر المفروض عليهنّ ، وحيث إن المرأة ملزمة بتمكين نفسها للزوج عند رغبته في ذلك ، فإنه - وبمقتضى الآية - يكون لها الحق في استجابة الزوج لها عند رغبتها أيضاً ، وإلا فإن مدلول الآية لا يكون محققاً . غير أن هذا الوجه يستدعي تساؤلين هما : الأوّل : إنه ما هي الدّرجة الواحدة التي يفارق فيها الرجل المرأة كما ورد في الآية الكريمة عقيب هذا المقطع الذي نقلناه آنفاً مباشرةً
( وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ )
؟ فإنه إذا كان المراد من التماثل فيما لهنّ وفيما عليهنّ هو التّماثل في الجنس وفهمنا من الدرجة الواحدة الوحدة التامّة أي خصوصيّة واحدة تميّز وتقدّم الرجل على المرأة ، فإن هذا سوف يفضي بنا إلى ضرورة إبراز محاولات لتفسير الكثير من فوارق الحق بين الرجل والمرأة كموضوع الطلاق والحضانة والتعدّد الزوجي وغير ذلك ، بعد افتراض أنّ هذه الدرجة هي القيمومة لتصريح النصّ القرآني بها في موضع آخر :
( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ )
« 2 » وهذا تساؤل نقضي على الطرف الآخر تفسيره وحلّه .
هامش
( 1 ) البقرة : 228 ، واستدل بها السيد فضل الله في كتاب النكاح ، مصدر سابق . ( 2 ) النّساء : 34 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 481 | حيدر حب الله