العرف العقلائي معروفاً بحيث يكون عدمه موجباً لصدق عنوان العشرة بلا معروف أو العشرة بالسوء ، وهذا المعنى المستفاد من الآية الكريمة لا يفيد مماثلة الحق الجنسي بين الرجل والمرأة ؛ لأن عدم استجابة الرجل أحياناً وربما كثيراً في بعض الصّور لا يوجب صدق عنوان عشرة السوء ، بخلاف صورة التمرد الكامل أو الكثير اللافت وأحياناً القليل ، ومن هنا فهذه الآية تدفعنا خطوةً كبيرة نحو الأمام بالقياس إلى نظرية التحديد الزماني المتقدّم ، وقد تقترب من الرأي الآخر القائل بالمشابهة ، لكنها لا تثبته بالدقة وبتمام امتداداته .
الوجه الخامس : التمسّك بمفهوم كلّ من صحيحة عمرو بن أذينة وصفوان بن يحيى المتقدّمتين ؛ لأن الأولى يفيد مفهومها أنه لو لم يحصل إيلاء من قبل الرجل فإن للزّوجة حق وقول في الأربعة أشهر ، وبالتالي عليه إثم من كفّه عنها هذه المدة ، وأما الثانية فإن مفهومها يعطي أنه لو تركها أقل من أربعة أشهر كان آثماً في صورة عدم وجود المصيبة والهمّ وفق الشرح المذكور لهذه الرواية سابقاً .
والرواية الأولى مفهومها بهذا الشكل تامّ ظاهراً ؛ لأنها بصدد ذكر حكم محدّد ، غير أنّ الرواية الثانية قد يضعّف من قوّة هذا المفهوم فيها ، فإن شرط المنطوق - وهو وجود الهمّ والمصيبة - قد ورد في كلام السائل لا في جواب الإمام عليه السلام ، وهذا يعني أن جواب الإمام عليه السلام قد توجّه على الفرضيّة التي اشتملها السؤال ، وهذا المقدار لا يعطي ظهوراً في أن الإمام عليه السلام قد لحظ في جوابه الصورة العكسيّة لمفروض السائل ، فإن هذا الاحتمال بعيد عرفاً ؛ لأن المجيب يأخذ عادة مفروض السؤال بعين الاعتبار ولا يظهر من مفروض السؤال هنا صورة عدم الهمّ والمصيبة فلا معنى أو لا ضرورة ملزمة لتوجّه الجواب على ما لا دلالة في السؤال عليه .
إلا أنّ هنا تعليقاً ، وهو أن هذين المفهومين يفيدان - على أقصى تقدير - أن للمرأة
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 480
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٨٠