إن مقتضى ظهور الآية الكريمة هو حرمة جعل المرأة في حالة وسطى بسبب تقصير الزوج في حقوقها بحيث بلغت حالة أنها لا تدري أهي في زوجيّة أو أنها مطلّقة ؟ وهذا المقدار لا يفيد لإثبات هذا الرأي هنا .
والذي يحتمل هو أن صاحب هذا الوجه قد ذكر جملة وجوه هدف من خلالها للخروج من دائرة النظرية المعروفة ، ولعل ما ذكره يحقّق له ذلك ، لكنّه لا يثبت البديل الذي طرحه عن تلك الرؤية الفقهية ، فهذا الوجه المستفاد من هذه الآية إذا قارنّاه بالصّورة الفقهية - بقطع النظر عن سياق تعدّد الزوجات - يمكن أن يصدق معه أن الرجل جنسياً يميل كلّ الميل وأن زوجته بحكم المعلّقة من هذه الناحية ، فإذا قبلنا أن الآية انحلالية الدلالة إلى كلّ حقّ حقّ تمّ المطلوب هنا بهذا المقدار ، وإلا كما هو الظاهر ؛ لأنها بصدد الحديث عن الإطار العام الحاكم على الحياة الزوجية عموماً ، فلا تكون الآية حينئذ مشتملة على كثير دلالة هامة على ما نحن فيه .
الوجه الرابع : التمسّك بقوله تعالى :
( وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
« 1 » ، حيث إن العشرة بالمعروف لا تكاد تصدق إلا مع ثبوت الحق لها جنسياً تماماً كما هو له .
والجواب : إن العشرة بالمعروف ليست أحاديّة الشكل والرتبة ، ومن الطبيعي أنه لا يراد من الأمر بالعشرة بالمعروف في الآية ضرورة التقيّد بتمام مراتبها ، حيث يعلم استحباب كثير منها وعدم وجوبه ، وهذا يعني أن الأمر هنا متوجّه على ما يعدّ في
هامش
( 1 ) النّساء : 19 ، واستدل بها السيد فضل الله في كتاب النكاح ، مصدر سابق ؛ هذا وفي تفسير الكشّاف 2 : 45 ؛ والنووي 1 : 144 أن معنى الآية الشّريفة هو النّصفة في المبيت والنفقة والإجمال في القول ، وفي تفسير البغوي 1 : 49 أنّه « الإجمال في القول والمبيت والنّفقة ، وقيل : أن يصنع لها ما تصنع له » .