تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
من حيث المبدأ ، وبالتالي لا تكون هذه النصوص مؤشرة وبشكل تامّ على الإلزام الشامل للرجل بحيث تكون المسألة شرعياً بحجم هذا القول ، وهذه الفكرة مبنية على نظرية كلامية أصولية في تدخّل الشريعة في كافّة مرافق الحياة ، حيث تفترض أن ما له دوافع طبيعيّة لا حاجة لتدخّل الشريعة في أمره ، وإن كانت الشريعة ذات موقف في الأمر من حيث ملاك الحكم وإرادته ، وهذا بحث ليس هنا مجال تحقيقه . الوجه الثالث : التمسّك بقوله تعالى :
( فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ )
« 1 » ؛ ذلك أن هذه الآية الكريمة تفيد النهي عن صيرورة المرأة كالمعلّقة مما يفيد حرمة سلب المرأة حقوقها من النفقة وغيرها ، وترك الرجل مقاربة زوجته عند طلبها وحاجتها محقّق لهذا العنوان « 2 » . والجواب أولًا : إن ظاهر هذا العنوان وإن كان شاملًا لغير مورد النفقة وسلمنا بحكومة الآية على كافّة الأدلة الأخرى ، إلا أن عنوان المعلّقة لا يعني مطلق حالات حرمان الزوجة حقّها ، بل يختصّ بصورة الحرمان الذي يأخذ شكلًا خاصاً يقرب من الهجران الكامل أو هو نفسه ، وأما تخلّف الزوج أحياناً أو كثيراً عن بعض الحقوق بطريقة أو بأخرى فلا يوجب صدق هذا العنوان هنا ، والذي يشهد لما تقدّم السياق الوارد في الآية ؛ فإن الميل كلّ الميل قد وقع في سياق الحديث عن مسألة العدل بين النساء والذي قد يغلب فيه بين الناس الإعراض الكامل أو شبه الكامل عن إحدى الزوجتين أو الزوجات .
هامش
( 1 ) النّساء : 129 . ( 2 ) فضل الله ، كتاب النّكاح : 168 هذا وذكر في بعض التفاسير أن المراد بالميل كلّ الميل هو إظهار تفاوت الميل القلبي في الفعل والقول كما ذكره الرّازي في تفسيره 11 : 68 ؛ والنووي في تفسيره أيضاً 1 : 177 .