تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
الأمام بالنسبة للنظرية الأولى المتقدّمة ؛ لأن الخبر الذي اشتمل على مسألة أن همّة المرأة في الرجل قد اشتمل عقيب هذه الفقرة على جملة الأمر بالحبس في البيت ، وهذا المقطع وارد في خبر تامّ صحيح السند أيضاً وهو خبر غياث ، ومعنى ذلك أنّ من الضّروري سدّ حاجات المرأة تخوفاً من فسادها ؛ نظراً إلى أن الأمر بالحبس يمثل أنموذجاً تشريعياً للحيلولة بين المرأة والمعصية . غير أن هذه المحاولة غير واضحة ؛ لأنها تعتمد على مقدّمة خارجية لم يكتنفها النّص ، بل إن نفس الأمر بالحبس دون تعرّض لسدّ حاجات المرأة الغريزية من شأنه أن يضعّف من أيّة محاولة للاستفادة من هذه النصوص ؛ لأن أمر الزوج بقضاء حاجات زوجته الغريزية أو على الأقل بأخذها بعين الاعتبار والاهتمام من الصعب تجاوزه في مثل المقام والتعويض بدلًا عنه بالأمر بالحبس ، هذا كلّه باستثناء الرواية الأولى التي تجعل الزواج حصاناً للمرأة ، بضميمة ما تقدم ذكره في الوجه الأول هنا . المناقشة الثالثة : وهي مناقشة ربما تؤثّر على قوّة الوجه الأول نفسه هنا ، وحاصلها أن ههنا حلقة مفرغة لم يجر ملؤها ؛ وهي أن المشرّع في هذه النصوص حيث اعترف بقوّة الحاجة الجنسية للمرأة فلا بد له أن يفرض بصورة إلزامية على الرجل مقاربة زوجته عند مطالبتها ونحو ذلك ، حتى لا تأخذ هذه الحاجة طريقاً ومنفذاً آخر مفضياً إلى الفساد ، في حين أن هذه النصوص تنسجم مع رفع الإلزام عن الرجل إلا إذا خاف وقوعها في الحرام ؛ لأن المستدل كأنه يتصور أن رفع الإلزام التشريعي بالمواقعة يساوق رفع المواقعة بوجودها الخارجي مطلقاً ، وكأنّ العلاقات الجنسية الزوجية لها دافع واحد وهو الشريعة نفسها ، وهذا خطأ ؛ فمن الممكن أن تكون الشريعة في الإطار النوعي قد اكتفت بالدوافع الطبيعيّة الغالبة عند الرجل