وهذه الروايات تشهد على الموضوع الذي نعالجه لتؤكّد - ولو بطريقة غير تقنينيّة - ضرورة إشباع غريزة الزوجة داخل مؤسّسة الزواج .
غير أنه قد يناقش في هذه الروايات بمناقشتين هما :
المناقشة الأولى : وهي مناقشة سنديّة حاصلها : إنّ هذه النصوص ضعيفة السّند فلا يعتمد عليها ، وهذه المناقشة قد تستوحى من صاحب هذا الوجه نفسه « 1 » .
غير أن هذه المناقشة غير وجيهة ؛ لأن بعض هذه النصوص وإن كان ضعيف السند كما ذكر ، كالخبر الأول بأحد طرقه ، وخبر ابن جمهور ، وخبر إسحاق بن عمّار ، وخبر أبي بصير ؛ فإن هذه الأخبار جميعها مرسلة ، كما أن خبر الواسطي ضعيف به ، وكذا خبر وهب ، غير أن خبر غياث بن إبراهيم تامّ سنداً ؛ لأنه مرويّ في العلل عن أبيه عن سعد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن غياث ، بعد تجاوز مشكلة أنه ابن أبي إبراهيم أو ابن إبراهيم كما هو الأرجح ، وكذا الحال في خبر الأصبغ بن نباتة .
فإذن ، هناك بعض من هذه الأخبار صحيح سنداً .
المناقشة الثانية : وهي مناقشة دلاليّة يفهم أيضاً من صاحب هذا الوجه ميله إليها ، ولهذا جعل هذا الوجه في قوّة المؤيد من دون أن يمنحه رتبة الدليل ، وحاصلها أنّه لا توجد دلالة واضحة في هذه النصوص ؛ لأن مركز كلامها مختلف عن مركز مسألتنا وإن كان مضمونها قابلًا لأن يسلّط الضوء على ما نحن فيه « 2 » .
وقد يقال : إن هذه المناقشة تامّة من حيث المبدأ بمعنى أنها - أي الروايات - لا تستطيع أن تؤكّد صحّة هذه الرؤية الفقهيّة ، لكنها قادرة على أن تقدّمنا خطوة نحو
هامش
( 1 ) فضل الله ، كتاب النكاح : 34 .
( 2 ) المصدر نفسه .