الانحراف الأخلاقي ، وهذا بنفسه يستدعي ثبوت الحق لها تماماً كما هو ثابت له ؛ تحصيلًا لغرض الزواج - أو بعض الغرض منه - إذ كيف يتصور التحصين للمرأة مع عدم إثبات حقّ لها في العلاقة الجنسية أو إثبات حق لها كأنه بحكم العدم ؟ ! فإن مقولة التحديد الزمني كما يطرحها الفقهاء لا تلزم الرجل إلا بإدخال مقدار الحشفة من العضو الذكري في فرج المرأة آناً ما لا غير ، بل اكتفى بعضهم بذلك في الدبر من دون أن يلزم الرجل بمنحها إحساساً بالّلذة ، بل يكفي الإدخال ولو بمقدار الثانية الواحدة أنزل هو أم لم ينزل ، شعرت هي بالّلذة أم لم تشعر أصلًا ، فضلًا عن الوصول إلى مرحلة الكمال . . . « 1 » .
وهذا الاستدلال جيّد من الناحية المبدئيّة ومستفاد من الروح العامّة للتشريع في مسألة العلاقة الزوجية ويحتوي على نزعة مقاصديّة متقنة إلى حدّ بعيد ، غير أنه لا يثبت النتيجة المطلوبة والمفترضة ؛ وذلك أن التّحصين قد يحصل ولو بمرتبة أقل من مطلق الاستجابة للزوجة عند مطالبتها بالمقاربة ، فإن امتناع الرجل أو المرأة أحياناً عن الاستجابة لرغبة الآخر منهما - لا بصورة دائمة أو غالبة أو كثيرة - لا يوجب رفع الحكمة من الزواج عند الشارع إلا في حالات نادرة جداً ؛ لعدم إفضاء هذه الحالة إلى وقوع الانحراف الأخلاقي بالزنا أو غيره . . . فهذا الدليل أقصى ما يثبته لزوم كون كل طرف بحق الآخر إيجابياً في الإطار العام ، لا أن كل فرد فرد من المطالبة يجب الاستجابة له كما هو الحال في حق الرجل فقهياً وفق ما هو معروف .
الوجه الثاني : النصوص العديدة التي تؤكّد مقولة أن الغريزة الجنسيّة للمرأة تفوق غريزة الرجل وأنّها إن لم تزوّج تقع في المفاسد ، وهذه النصوص هي :
هامش
( 1 ) كتاب النّكاح للشّاخوري - مصدر سابق .