ولكن هذه المناقشة التي ذكرها الشهيد الثاني غير واضحة ؛ فإن الرواية قد رواها الشيخ الطوسي بطريقين : أحدهما إسناده إلى صفوان نفسه ، وهو مذكور في الفهرست وإن لم يتعرض له في مشيخة التهذيب والاستبصار « 1 » ، وثانيهما إسناده إلى أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن أحمد بن أشيم عنه ، كما رواها الصّدوق في الفقيه بإسناده إلى صفوان بن يحيى « 2 » . والسّند الثالث على أقل تقدير تام - أي سند الصّدوق بصرف النظر عن إبراهيم بن هاشم « 3 » - ويمكن تتميم الإسنادين الآخرين أيضاً وفق بعض النظريات الرجالية الأخرى .
والذي يبدو أن صاحب المسالك كان يقرأ الرواية في التهذيب ؛ لأنه ذكر ذيل « إلا أن يكون بإذنها » ، وهذا الذيل غير موجود إلا في الرواية التي سندها هو السند الثاني هنا ، وهذا السند ضعيف وفق النظريات الرجالية المعمول بها آنذاك ؛ لأن علي بن أحمد بن أشيم وصفه الشيخ الطوسي في رجاله بأنه مجهول « 4 » ، ولا طريق لتوثيقه إلا بناء على وروده في أسانيد كامل الزيارات وفق الرأي المعروف فيها ، وهو رأي حديث الظهور نسبياً ، ويبدو أنه لم يكن له أثر زمن الشهيد الثاني ، بل كان على ما يظهر واحداً من نتاجات الفكر الإخباريّ الحديث ، ومعه يمكن تبرير حكم الشهيد الثاني بالضعف السندي للرواية من دون الأخذ بهذا القول فالرواية صحيحة سنداً ، بصرف النظر عن موضوع إبراهيم بن هاشم .
هامش
( 1 ) راجع المشيخة في الوسائل 30 : 129 - 144 وأيضاً معجم رجال الحديث للسيد الخوئي 9 : 125 ، رقم : 5922 .
( 2 ) والأسانيد الثلاثة مذكورة في الوسائل - مصدر سابق .
( 3 ) والسند هو عن أبيه عن عليّ بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن صفوان كما ورد في الوسائل - الخاتمة 30 : 61 رقم 156 مشيخة الصدوق .
( 4 ) معجم رجال الحديث 11 : 248 رقم 788 .