المناقشة الثانية : إنها خاصّة بحالات وجود همّ ومصيبة عند الرجل « يكون لهمّ مصيبة » ، ومعنى ذلك أنّ الرجل لا يريد الإضرار بزوجته ولا التخلّف عن مقتضيات حقّها ، وإنما قد طرأ عليه طارىء ألحق به الهمّ والحزن كوفاة والده وأشباه ذلك مما قد يكون تكليف الرجل أثناءه بممارسة الجنس مع زوجته غير منسجم مع ظروفه النفسية ، وهذا الزوج قد رخّص له الشرع في عدم مقاربة الزوجة فترة أربعة أشهر بوصفها مدّة كافية لذلك دون ما هو أزيد ، شرط أن لا يكون لديه نية الأذيّة للزوجة ، وعلى الزوجة الصبر تقديراً لظروفه ، وأمّا ما عدا هذه الحالة فلا بد من تلمّس دليل لها غير هذه الرواية .
ويمكن تقريب خصوصيّة الحالة المفروضة في الرواية من خلال ضمّ عبارة « ليس يريد الإضرار بها » إلى عبارة « فيمسك عنها الأشهر والسّنة لا يقربها » ؛ وذلك أنه لا يحتمل أن شخصاً لا يريد الإضرار بزوجته ولم يطرأ عليه طارىء من سفر أو مرض أو همّ أو ما شابه ذلك ، ومع ذلك لا يقرب زوجته الشابة ؛ إذ إنّ هذه فرضيّة نادرة جداً حيث لم يفرض سبب يبرّرها في الرواية من سفر أو مرض أو نحو ذلك . . . وهذا يصلح شاهداً على خصوصيّة المسألة ويشكل مانعاً عن انعقاد دلالة شموليّة في النّص .
ووفق ما تقدّم - وحتى الآن - فقد تبين أنّه لا يوجد دليل واضح يمكن اعتماده بوصفه مرجعاً للحكم بالنظرية التي ذهبت لفكرة التحديد الزمني ، وأنّ غاية ما تؤكّده الأدلّة المتقدّمة هو ضرورة عدم وقوع الزوجة في الحرج أو الحرام من عدم مواقعتها ، كما أنه على تقدير تماميّة هذه الأدلة بما يؤكّد فكرة التحديد الزماني لا بد من مقارنتها بالأدلة التي تقام على الفكرة المقابلة - وستأتي إن شاء الله تعالى - لنجد كيف ستكون المحصّلة النهائية من مقاربة هاتين المجموعتين من الأدلة ؟
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 472
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٢