تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وهذه الرواية قابلة للمناقشة : أولًا : من ناحية الضعف السّندي بالإرسال ؛ فإن محمد بن جعفر أو جعفر بن محمد رواها عن بعض رجاله عن الصادق عليه السلام فلا يبنى عليها حكم شرعي . ثانياً : إنها تثبت الإثم على الزوج في المورد الذي يفضي فيه عدم المقاربة إلى وقوع الزوجة في الحرام ، وهو أخصّ من المدعى ؛ لأن من الممكن أن لا تقع الزوجة في الزنا لتديّنها أو غيره ، ومن ثم ففي هذه الحالة لا يطالب الزوج بمقاربتها أصلًا سواء بلغت الأشهر الأربعة أم أكثر . ثالثاً : ما أفاده السيد الخوئي من ظهورها في التزوّج من المرأة بحيث لا يقربها أبداً ، لا أنه يقربها لمدّة محدودة ، وبالتالي فتكون الرواية أجنبية عن موردنا « 1 » . الرواية الثانية : صحيحة حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا غاضب الرجل امرأته فلم يقربها من غير يمين أربعة أشهر استعدت عليه ، فإمّا أن يفيء وإمّا أن يطلّق فإن تركها من غير مغاضبة أو يمين فليس بمؤول » « 2 » . فهذه الرواية أعطت حكماً بالأربعة أشهر حتى لو لم يحلف الزوج ، بحيث إنه ليس لها أمر قبل تمام الأربعة أشهر . ويناقش أولًا : إن الرواية على أقصى تقدير خاصّة بموارد المغاضبة فليس فيها تقنين عام لكافّة الحالات ، وخصوصيّة المغاضبة متعقّلة . ثانياً : إن الرواية تهدف إلى الإشارة إلى أن قطع العلاقات الجنسية من قبل الزوج عن مغاضبة تترتّب عليه أحكام تشمل إلزامه بالطّلاق على تقدير عدم الفيء ، وهذا أجنبي عن المورد هنا ؛ وذلك لأنه من الممكن ثبوت الحق الجنسي لها ولزوم المقاربة
هامش
( 1 ) مباني العروة - مصدر سابق : 143 . ( 2 ) تفصيل وسائل الشيعة 22 : 341 ، ب 1 ، كتاب الإيلاء ، ح 2 .