حرجي على المرأة هنا والحال أنّنا لم نثبت لها حقاً جنسياً يذكر داخل العلقة الزوجية كما حرمناها تشريعاً من أيّ حق لإشباع رغبتها الجنسية خارج إطار مؤسّسة الزواج ؟ !
ووفق ما تقدم ظهر أنّ هناك مقداراً تثبته أدلّة الحرج ، وهو الحكم بثبوت حقّ لها في مورد الحرج الشديد ، ومن ثم يلزم الرجل بالاستجابة لها حيثما تدّعيه ويحتمل في حقها ، ونحو هذه الموارد .
الوجه الثّالث : التمسك بأدلة الإيلاء ، وذلك بتقريب أن منح الحريّة للرجل المؤلي إلى أربعة أشهر شاهد على أنه ليس للمرأة الحق في المواقعة قبل ذلك ، وإلا لزم بطلان يمينه لكونه على أمر محرم أو على الأقل غير راجح أو ما شابه . ويعزّز ذلك بصحيحة عمرو بن أذينة عن بكير بن أعين وبريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أنهما قالا : « إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته فليس لها قول ولا حق في الأربعة أشهر ، ولا إثم عليه من كفّه عنها في الأربعة أشهر . . » « 1 » .
ويناقش أولًا : إن الإيلاء وحق الزوجة الجنسي فكرتان متغايرتان ؛ لأن الأول حكم تعبّدي ثبت في محلّه الخاص فلا يمكن التعدّي عنه إلى غيره ، ويعزّزه أن الأربعة أشهر في الإيلاء إنّما تكون من حين المرافعة لا وقت الحلف ، وهذا ما ذكره السيّد الخوئي « 2 » .
وبصيغة أخرى ذكرها بعض المعاصرين أنّ مسألة الإيلاء ترجع إلى أنه كان يمثل في العرف الجاهلي شكلًا من أشكال الطّلاق ، فالشريعة أنظرت المؤلي إلى أربعة أشهر ورتّبت عليه أحكاماً ، وأين هذا مما نحن فيه مما لا علاقة له بذلك
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة 22 : 342 كتاب الإيلاء والكفّارات - أبواب الإيلاء - باب 2 - ح 1 .
( 2 ) مباني العروة - مصدر سابق : 142 .