الزوجة ليس حكماً تكليفياً بحتاً بحيث لو تخلّف عنه الرجل يؤثم حتى لو رضيت الزوجة ، وإنّما يأتي هذا الإلزام للرجل بتبع الحق الثابت للمرأة ، فعلينا أولًا أن نجري القاعدة على هذا الحق وفق القواعد .
وبعبارة أخرى : إن التأمّل في الشريعة وأحكامها المرتبطة بالزوجيّة فيما يخصّ المرأة يوجب أن ننظر إلى القاعدتين في مورد الزوجية بطريقة مغايرة لنظرتنا إليهما في الموارد الأخرى ، وللتوضيح نأخذ المثال التالي : لو وقع فلان من الناس في حرج شديد بسبب فقره المادي فلا يتصوّر مثلًا لزوم مساعدته على شخص آخر عملًا بقاعدة نفي الحرج ؛ وذلك لأن الشريعة قد فتحت المجال لرفع حرج الأول منهما بغير الثاني فترجع مبرّرات الحرج إلى أسباب واقعية لا شرعية ، ومن ثم لا تشملها قاعدة نفي الحرج لأنها تنفي الحكم الحرجي - بمعنى إضافة الشيء إلى معلوله - لا مطلق الحرج حتى الذي لا مسؤولية للشّارع بما هو شارع عنه ، أما في موردنا فإن رفع الحرج لدى المرأة لا يكون وفق المقرّرات الشرعية إلا بزوجها ؛ لأن المرأة قادرة على رفع حرجها خارجاً بغير زوجها لولا المنع الشرعي الذي يلزمها هي من جهة ويكون مسؤولًا عن إلزام المجتمع لها من جهة أخرى ، وبهذا صحّ أن يقال : إن الشريعة التي حرمت المرأة من رفع حرجها بغير زوجها ينحصر طريق رفعها للحرج بإلزام الزوج بكفايتها ونحوه مع استبعاد أن ترفعه بطريق الرخصة بالزّنا ونحوه حسبما يعرف من مذاق الشارع ودرجة تشدّده في ذلك ، ولا إشكال في ذلك من ناحية القاعدتين ، والشاهد على ذلك أنّك لو ألقيت إلى العرف أحكام الزواج المتعلّقة بالمرأة وأطلعته على حالة الحرج التي وقعت فيها ، ثم قلت له : إن هذا الدين لا حكم حرجيّ فيه ، لقال لك : إن هذا تناقض واضح ، إذ كيف لا يوجد حكم
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 466
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٦