تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
فربّ مجتمع في عصر واحد ونتيجة وجود وتوفّر مختلف وسائل الإثارة في الصحف أو غيرها من وسائل الاتصال كالتلفزيون والكمبيوتر والإنترنت و . . . فضلًا عن السّفور الفاحش والتدنّي الأخلاقي و . . يكون التوتّر الجنسي فيه عالياً فقد يبلغ أطفاله الحلم باكراً نسبياً ، وتلعب المؤثّرات الخارجيّة في إثارة حالة تهييج وتحريك غرائزيّ عامّ في وسطه . . هذا المجتمع لا يمكن مقارنة الحالة النفسيّة والغريزيّة فيه للمرأة بمجتمع محافظ قد انعدمت فيه أو تضاءلت فعّالية الكثير من هذه المؤثرات ( ومن الضروري هنا الإشارة إلى أنّ هذا المثال الذي ذكرناه ليس مطّرداً ؛ لأن هناك في وسط بعض الباحثين النفسيّين والاجتماعيين من يملك رؤيةً قد تكون عكسيّة ) ، هذا فضلًا عن أن الاختلاف الزمنيّ له دور أيضاً في هذا الأمر فما يحدّد اليوم قد لا تتحمّله ظروف وأوضاع الغد أو الأمس . . ومن هنا يصعب وضع ضابطة عامّة في كثير من الأحيان ، وهذا ما تؤكّده الدراسات النفسيّة والاجتماعيّة . . . وعليه ، فجعل المدار على عنوان الحرج أو الضّرر فحسب لا يثبت هذه الرؤية الفقهية بشكلها المتداول ، بيد أنه ينفع في رفع اليد على نحو المبدأ أو القضيّة المهملة - على الأقل - عن أصالة البراءة والرّخصة . ثانياً : ما ذكره السيد الخوئي أيضاً من أن قاعدتي نفي الحرج والضرر ترفعان الحكم الثابت ولا تثبتان حكماً على ما هو المقرّر فيهما ، وفي مورد بحثنا فقد تمّت الاستفادة من القاعدتين لإثبات حق للزوجة وإلزام على الزوج وهو ما لا تشمله القاعدتان « 1 » . ويلاحظ أن ظاهر القاعدتين وروحهما يستدعيان إثبات الأحكام كما يستدعيان نفيها ، فان ظاهر لا ضرر أنه لا حكم ضرري حتى لو كان هذا الحكم ترخيصاً يلزم
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى ، مصدر سابق : 143 .