منه الضرر ، والقول بأن الجواز ليس فيه جنبة إلزامية حتى يكون في رفعه منّة على العباد يشهد الذهن العرفي بخلافه في كثير من الموارد ، كما في موردنا - مع قطع النّظر عن المناقشات الموردية الأخرى - تماماً كما يرى العرف أن سلب المرأة حق الطّلاق في حال الضرر والحرج الشديدين عليها يمثل مخالفة للمقولة الشرعية الحاكمة بعدم وجود حكم ضرري أو حرجي في الإسلام ، وعلى أية حال فالمسألة مبنائية تقرأ في علم الأصول ، وسوف يأتي هنا ما يرتبط بهذا المحور .
ثالثاً : إن القاعدتين إذا أثبتتا حكماً فإنما تثبتانه في مورد الشخص الذي كان معرضاً للحرج والضرر ، وإلا فلا يعقل أن يكون وقوع زيد في الحرج بسبب أمر ما موجباً لثبوت حكم إلزامي على عمرو بدليل نفي الحرج .
وقد استخدم السيد الخوئي رحمه الله هذه الصيغة في إطار معيّن ، حين اعتبر أن لازم تطبيق القاعدتين هو وجوب تزويج اللاتي يقعن في الحرج أو الضرر وهذا مما لا قائل به « 1 » .
ويناقش بأن الحصيلة المراد استفادتها من القاعدتين هي إثبات الحقّ للزوجة ؛ لأن الذي يقع في طرف المواجهة هو حرمانها من هذا الحق ، فالذي تستلزمه القاعدتان هو إعطاؤها هذا الحق ، وإعطاؤها الحق بمقتضى القاعدتين هو إثبات لحكم في نفس المورد الذي عرض عليه الحرج ، وهذا لا يمنع من كون ثبوت هذا الحق قد استدعى أحكاماً إلزامية على الطرف الآخر ما دام لا يمكن للشريعة أن ترفع الحرج الذي وقعت فيه المرأة إلّا بذلك .
والذي يدفعنا إلى اعتبار المسألة مرتبطةً أولياً بموضوع الحق هو أن مقاربة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .