وقد لا تقع أخرى فيهما ولو بستّة أشهر ، ولازم ذلك إثبات الحكم بطريقة يدور معها مدار صدق هذين العنوانين في الخارج على الشخص نفسه ، كما هو المعهود والمتداول في التّعامل مع هذا النوع من الأدلة « 1 » .
والذي يحتمل هنا أن صاحب هذا الوجه المستدل به هنا - وهو الشيخ النّجفي صاحب الجواهر - ربما اعتمد أو استأنس بما هو مدوّن في مصادر أهل السنّة الحديثيّة من تحديد الخليفة عمر بن الخطّاب المدة بأربعة أشهر بعد سؤاله النساء عن أكثر ما تصبر المرأة « 2 » ، كما لعلّه اعتمد على استقراءٍ ما أجراه في عصره ولو بطريقة عفويّة أو لاحظه في مدوّنات عصره أو عصور سابقة أعطاه تصوراً نوعياً غالبياً يسمح بوضع ضابط عامّ يرجع إليه .
ومن هنا ، يمكن أن يعزّز كلام السيد الخوئي بإعادة صياغته ، وذلك أن وضع ضابطة عامّة في هذا المورد يعد أمراً صعباً حتى لو قبلنا من ناحية كبرويّة بمبنى دوران عناوين الحرج والضرر في أدلّتهما عليهما كوجود نوعي فضلًا عن الشخصي ؛ ذلك أن افتراض ضابطة نوعيّة غالبة يتطلّب تجاهل العوامل والمؤثّرات الخارجيّة التي تلعب دوراً بارزاً في رفع التوتّر الجنسي في المجتمع فضلًا عن آحاد الأفراد ،
هامش
( 1 ) مباني العروة الوثقى ، مصدر سابق : 143 .
( 2 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 29 : 115 الشيخ محمد حسن النّجفي .
وقد نقلها صاحب الجواهر في المجلّد 29 : 115 - 116 ، كما نقل مثلها في « تفسير من وحي القرآن » نقلًا عن موطّأ مالك بن أنس 4 : 275 ، ط : دار الملاك ، وحاصلها أنّه خرج عمر بن الخطاب في الليل فسمع امرأة تقول :تطاول هذا الليل واسودّ جانبه * وأرّقني أن لا خليل ألاعبه
فوالله لولا الله أنّي أراقبه * يحرّك من هذا الس - رير جوانبهفسأل عمر ابنته حفصة كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها ؟ فقالت : ستة أشهر أو أربعة أشهر ، فقال عمر : لا أحبّ أحداً من الجيوش أكثر من ذلك .