الفقهيّة « 1 » .
وهذا التحليل الحدسي - لو تمّ - فهو قد يوحي بوجود هذه الفكرة ما قبل الشيخ الطوسي ، لكنّ مسألة الإجماع أو الشهرة تبقى غير مؤكّدة .
وثانياً : إن الإجماع هنا على تقدير واقعيّته محتمل المدركيّة ، لا سيما وأنّ الرواية العمدة التي استند إليها الفقهاء في إثبات الحكم فيما بعد كانت مرويّة في كتب الحديث المتقدّمة ككتب الصدوق والطوسي ، مما يعني كونها متداولة في الوسط الفقهي تبعاً لتداول التراث الحديثي ككل في هذا الوسط ، الأمر الذي يقوّي من احتمال اعتماد الفقهاء عليها ، فضلًا عن تصريح بعضهم بذلك مما يعني مدركيّة ( أو لا أقل الاحتمال ) هذا الإجماع وبالتالي سقوطه عن الحجيّة .
الوجه الثّاني : اعتماد أدلّة نفي العسر والحرج من جهة أو نفي الضّرر من جهة أخرى ؛ وذلك أن عدم مقاربة الرجل زوجته مطلقاً موجب لوقوعها في الضّرر « 2 » ، ولا أقل من الحرج الشديد ، وتبعاً لذلك يتحتم على الرجل مقاربة زوجته مرة كلّ أربعة أشهر رفعاً لهذين العنوانين .
وهذا الوجه ربما يناقش :
أولًا : بما أفاده السيد الخوئي من أن قاعدة الحرج أو الضّرر إنما تدور مدار الحرج أو الضّرر الشّخصي لا النّوعي ، ومعه لا يكون هناك معنى لإبراز تحديد نوعي بالأربعة أشهر ، إذ قد تقع امرأة في الحرج أو الضّرر من تأخير المقاربة شهراً واحداً
هامش
( 1 ) لا نريد هنا نفي هذه النظرية في تلك الحقبة الزمنيّة ، وإنما نريد القول بأنه لا يوجد بأيدينا ما يؤكّدها .
( 2 ) قد يناقش في أصل جريان قاعدة الضّرر هنا باعتبار عدم تحقّق موضوعها ؛ إذ الضرر هو النقص في النفس والمال والأطراف ونحوها ، والفقهاء كثيراً ما يتحفّظون عن التوسعة أكثر .