الدراسات الفقهيّة أن المبدأ الأوّلي في موضوع الحق الجنسي للمرأة هو عدم ثبوت حق لها في ذلك ما لم تصل إلى درجة أن يصدق عليها أنها معلّقة ، وأن فكرة الأشهر الأربعة جاءت في مقام الإلزام لتضع حداً لتلك الرخصة العامّة الثابتة على الرجل فيما يتعلّق بحق زوجته الجنسي عليه ، لا لتجمّد من إطلاق أو عموم دليل ملزم ثبت في المرحلة السابقة ، والذي يشهد على هذا الأمر هو أنّ الفقهاء لم يتعرّضوا في سياق بحثهم إلى دليل إلزامي فوقاني حتى يقوموا بعرض أدلّة التحديد الزماني عليه ويقايسوا نسبتها إليه ، كما أنّهم قد قاموا بعدة مناقشات لأدلة التّحديد الزماني بأربعة أشهر تؤكّد هذه المقولة ؛ فقد ناقشوا شمولها للزوجة غير الشّابة أو اختصاصها بالشّابة أو شمولها للزوجة المنقطعة أو لمن سافر عنها زوجها أو . . . وهناك في مقام استعراضهم هذا الموضوع اقتصروا على دراسة المقدار الذي يثبته الدليل المحدّد للأربعة أشهر من دون أن يحاولوا إدخال أي دليل إلزامي عام ، أو غير عام ، مما يعزّز أنهم لو كانوا يعتقدون بأصالة الإلزام هنا لرجعوا إليها ولم يتركوا الأمر للأصول العملية المؤمّنة .
وعلى أي حال ، لا بد من استعراض النظريّة المعروفة - أي نظرية التحديد الزماني - وما يمكن أن يثبتها من الأدلة ، ثم نطلّ على النظرية الأخرى لمحاكمتها أيضاً إن شاء الله تعالى .
1 - نظريّة التحديد الزماني
وهي التي تحرّم على الرجل ترك الاتصال الجنسي بزوجته - بالمعنى الكامل للكلمة - أكثر من أربعة أشهر قمريّة « 1 » ، وقد ذهب إليها جمع من الفقهاء كالشيخ
هامش
( 1 ) والسّبب في كونها قمريةً هو أن النصوص حينما تستخدم كلمة الشّهر والسّنة فلا بد من تفسيرها على أساس إرادتها التحديد القمري ؛ لأنه هو المعروف آنذاك ، إذ لم يكن التأريخ