2 - وأما الفقه الشيعي ، فوفق ما هو مطروح قد اتخذ - وبصورة عامّة - موقفاً شبه موحّد - تاريخياً - إزاء مسألة الحقّ الجنسي للزوجة ، حيث ذهب إلى أن لها حق الاتصال الجنسي على زوجها مرة واحدة كل أربعة أشهر هجرية قمرية ، وليس لها حق في المقاربة زائداً على ذلك .
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى إلزام الرجل بمقاربة زوجته أزيد من هذا المقدار حسبما تقتضيه الظروف فيما لو كان اقتصاره على مجامعتها مرة واحدة في هذه المدة موجباً لوقوعها في الحرام كالزنا « 1 » ، حيث يكون مطالباً بتجنيبها من الوقوع في المعصية ، استناداً إلى كونه مأموراً بأن يقي أهله من النار ، كما دلّت عليه الآية الكريمة « 2 » :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ )
( التحريم : 6 ) .
غير أنه قد ظهرت في الفترة الأخيرة وجهة نظر رافضة لهذه الرؤية فقهياً ، أعلنها العلامة السيد محمد حسين فضل الله ، وقد حاولت وجهة النظر هذه أن توسّع من هذا الحق الجنسي للزوجة إلى الدرجة التي تماثل فيها حق الرجل - كزوج - جنسياً ، وذلك من دون إعطاء أيّ اعتبار لفكرة وضع تحديد زمني ما للمقاربة الجنسية « 3 » .
والذي لا بد من التركيز عليه هنا - كانطلاق للبحث - هو أن الذي يبدو من
هامش
و « المفصّل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشّريعة » الدكتور عبد الكريم زيدان 7 : 241 .
( 1 ) ذكره السيد اليزدي في العروة الوثقى 2 : 81 ، مخيراً بينه وبين الطّلاق احتياطاً وجوبياً ولم يعلّق عليه السادة : الخميني والخوئي والكلبيكاني والشريعتمداري والقمي .
( 2 ) مباني العروة الوثقى ، كتاب النّكاح 1 : 149 محمد تقي الخوئي ، تقريرات السيد أبو القاسم الخوئي .
( 3 ) السيد محمد حسين فضل الله ، كتاب النّكاح 1 : 33 - 38 ، 164 - 174 ، بقلم : جعفر الشّاخوري ؛ ويراجع له أيضاً دنيا المرأة : 93 - 94 .