بالدرجة الأولى ، وإن كان ينبني ويرتكز على خلفية فكرية ورؤية فلسفية للإنسان ، ومن هنا تبرز الحاجة إلى محاولة تأصيل موقف قانونيّ إسلامي من هذا الموضوع ، وهو ما سوف تحاول هذه الصفحات فعله .
التاريخ الفقهي للمسألة
وقد أثارت هذه المسألة في مسارها التاريخي مواقف على المستوى الإسلامي اتسمت بشيء من التباين :
1 - أما على مستوى فقه السنّة ، فقد ذكرت عدة آراء فقهية لعل أبرزها :
أ - وجهة نظر ترى أن حق المرأة يتمثّل في مقاربة واحدة فقط طوال فترة الزوجية وإن كان الأفضل للرجل أن يعفّها ، وقد نقل هذا الرأي عن أبي حنيفة النّعمان .
ب - إنه لا حق لها أساساً وبصورة مطلقة ، وهو الموقف الذي تبنّته مدرسة الإمام الشافعي .
ج - إن حقّها يتمثل في مقاربة واحدة كل أربع ليال ، وهو رأي مستظهر من كلمات الغزالي ، وقد ذهبت إليه المالكية .
د - إن لها الحق مرةً واحدةً في كل طهر ، كما هو رأي ابن حزم الظاهري .
ه - - إن لها الحق مرة واحدة كل أربعة أشهر ، كما هو رأي الحنابلة .
و - إنه لا تقدير زمنيّ لهذا الحق ، وإنما مناط المسألة هو تحقّق التحصين لها واكتفائها ، وهو رأي ابن تيمية ، وله مؤيّدون في وسط الباحثين المعاصرين في الفقه السنّي أمثال الدكتور عبد الكريم زيدان « 1 » .
هامش
( 1 ) يراجع « الفقه على المذاهب الأربعة » ومذهب أهل البيت عبد الرحمن الجزيري 4 : 9 ، 311 - 313 ؛ وكذلك « الأحكام الشّرعية للأحوال الشخصيّة » زكي الدين شعبان 356 - 357 ؛