حال الحرب ، مستندين في ذلك إلى فعل الإمام علي بن أبي طالب ، حيث ذكروا بأنّه لم يرد أنّه كان يضمّن البغاة متلفات النفوس والأموال ، فلو كان هناك شيء من ذلك لفعله عليه السلام .
لكنّ هذا الاستدلال قد يناقش في صحّته ، لا بما قاله العلامة الحلي من أنّه قد يكون الإمام علي قد ألزمهم الضمان والدية ولكن لم يصلنا « 1 » ، إذ لو حصل ذلك في ثلاثة حروب متتالية - مع كثرة النفوس التي أزهقت والأموال التي أتلفت - لوصل إلينا ولو عبر خبر واحد ضعيف الإسناد ، والمفروض عدم وصوله ، فيستكشف عدمه بمقتضى المنطق الطبيعي للأشياء . . وإنّما لأنّ فعل أمير المؤمنين يظلّ دليلًا لبيّاً صامتاً ، فلعلّه عفا عنهم بحكم ولايته على المسلمين بنفوسهم وأموالهم ، ولم ير مصلحةً في ذلك آنذاك ، ومعه يصعب الاستناد إليه للخروج بقاعدة عامّة في هذا المضمار .
وقد يقال بأنّ السيرة العمليّة للمسلمين ، وربما للعقلاء عامّةً ، قائمة على عدم التضمين في متلفات الحروب ، فلم نعهد أنّ النبي صلى الله عليه وآله في كلّ حروبه طالب أحداً بضمان مال أو نفس ، أو أنّ أهل القتيل أو أصحاب الأموال المتلفة طالبوا النبي بضمان هذه الأموال التي أتلفت حال الحرب - لا خارجها - ولم يجرِ أن خصّص النبيّ لأصحاب الأموال أو النفوس التالفة مالًا عوض أموالهم أو نفوسهم من الغنائم قبل توزيع الغنائم على المقاتلين ، كما لم نسمع بأنّه كان يجري - دوماً - معرفة أحوال الأسير الكافر ، وأنّه هل قتل في الحرب أحداً من المسلمين حتى يقتل به بنحو القصاص ، بصرف النظر عن جريان قاعدة الجبّ في مثل ذلك على تقدير إسلام الأسير . . والشريعة لم تأت بخلاف هذه السيرة العملية القائمة بين الناس ،
هامش
( 1 ) العلامة الحلي ، تذكرة الفقهاء 9 : 418 .