كلّ ما في الأمر أنّها جعلت في أموالهم غنائم للمسلمين ، وهذا لا يحرز كونه بلحاظ ضمان المتلفات ؛ لعدم اشتراط مراعاة التناسب بين المتلف والغنيمة عند أحد من المسلمين ، فلا يبعد القول بأنّ الإتلاف حال الحرب لا ضمان فيه وإن كان حراماً على المستوى التكليفي .
لكنّه مردود باحتمال عدم تعيّن القاتل أو المتلف لهذا المال أو ذاك غالباً في الحروب حتى يلتزم بتضمينه ، ولهذا لم يكن هناك مصاديق كثيرة لهذا الأمر سابقاً ، وأمّا دعوى أنّه بناء عقلائي فغير معلوم ، والعقلاء في عصرنا يضمّنون الدولة المعتدية لعدم إمكان الوصول عادةً إلى الأفراد وصعوبة تحصيل الحق عبر هذا السبيل ، فتأخذ الدولة المعتدى عليها تعويضات الحرب من الدولة المعتدية ، فلا يوجد ما يرفع نكتة العمومية في قواعد الضمان العقلائية والشرعيّة .
نعم ثمّة حالة قد تطرح هنا ، حتى على تقدير القول بضمان أهل البغي للمتلفات مطلقاً أو في الجملة ، وهي وقوع الصلح بين الفئة الباغية والعادلة ، فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه لو وقع الصلح ارتفعت التبعات على أهل البغي في الدماء والأموال ، واستدلّ لذلك بالآية الكريمة ؛ إذ عندما تحدّثت عن الصلح الثاني لم تردفه بأيّ تبعة من التبعات المترقبة في هذه الحال ؛ لأنّه صلح وقع بعد الحرب كما قلنا سابقاً ، فإطلاق الآية وسكوتها عن ذلك دليل عدم الضمان « 1 » .
ويمكن مناقشة ذلك :
أ - إنّه لا يحرز أنّ الآية الكريمة في مقام البيان من تمام النواحي المتعلّقة بأحكام أهل البغي ، وإنّما هي في صدد بيان أصل موضوع مقاتلتهم وما يتصل بشرعيّة هذا القتال ، ولهذا لا حديث فيها عن الضمان مطلقاً ، ولا عن الغنائم ، ولا عن الجرحى ،
هامش
( 1 ) راجع : الطوسي ، المبسوط في فقه الإماميّة 7 : 262 .