من جانب جماعة مسلمة على أخرى ، ولا يفضي إلا إلى الحرمة التكليفية في البغي ووجوب الجهاد في مواجهته ، إضافةً إلى فسق البغاة على تقدير عدم وجود تأويل مبرّر لهم يمكن أن يعذرهم بالعذر الأخروي ، ولا دليل على كفر البغاة بعنوانهم حتى لو كان خروجهم على الإمام المعصوم ، نعم كفر النواصب عنوان آخر .
3 - تقوم العلاقة مع البغاة على مبدأ السعي للصلح ، فإن تحقّق كان به ، وإن استمرّ البغي والاعتداء لزمت المواجهة العسكرية أو ما بحكمها ، والهدف والمقصد من ذلك قتالهم لإرجاعهم إلى الحق ، لا قتلهم بوصفه عقوبةً لهم .
4 - إنّ الأصل في فقه أهل البغي هو الآية الكريمة ، وأمّا السنّة القوليّة فلم تقدّم أزيد ممّا قدّمته الآية ، وأمّا الأحكام الخاصّة بآثار الحرب كالجرحى والأسرى والغنائم فتجري فيها القواعد العامّة في الحرب وفي التعامل مع المسلم ، ودليل السيرة العملية للمعصوم مفيدٌ ، غير أنّه صامت يؤخذ فيه بالقدر المتيقين ، ومع وجود احتمال الحكم الولائي الزمني يفقد هذا الدليل بعض حيثيات الإطلاق التي فيه .
5 - يقف البغي عند حدود العدوان المسلّح على المسلمين ، ولا يتناول مفهوم الخلاف السلمي حتى لو كان غير أخلاقي في بعض أشكاله ، فهناك تحكمه مثل قواعد العقوبات الجزائية لا فقه الجهاد .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 451
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥١