تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
عند المسلمين كما تقدّم - تشير كلّها ، كما يقرّ هيكل نفسه « 1 » ، إلى الجهاد ؛ فهذه خطبة الجهاد المعروفة إنما قالها أمير المؤمنين لحث المؤمنين معه على مواجهة أهل البغي ، واستخدامه عليه السلام لمفردة الجهاد في حروبه كثير يلاحظه كل من يراجع كلماته ، وعدم استغراب المسلمين لتوظيف هذه المفردة شاهد مؤكّد آخر على أنّ مصطلح الجهاد يشمل في الذهن المتشرّعي محاربة أهل البغي . رابعاً : سبق أن استعرضنا في موقف السنّة الشريفة من حرب البغاة عدداً من الروايات - ولو الضعيفة السند - تستخدم مفردة الجهاد في وصف هذه الحرب ، وتضع مجاهدتهم إلى جانب مجاهدة الكفار ، بل في بعض الروايات الشيعية - ولو الضعيفة السند - ما يشير إلى أفضلية مجاهدة البغاة على مجاهدة المشركين . وهذا كلّه شاهد مؤكّد على اندراج هذه الحرب في أنواع الجهاد في الشريعة الإسلامية ، وإن كانت لها - على تقديره - بعض أحكامها الخاصّة .

جريان الشروط العامّة في الجهاد على جهاد أهل البغي

من مجموعة النقاط التي سبق أن تعرضنا لها يظهر أنّ الشروط التي تؤخذ في الجهاد بمفهومه العام توخذ في جهاد أهل البغي ، وتمام ما يلحق الجهاد بعنوانه الكلّي يلحق هذا النوع من الجهاد ، سواء من الشروط الفردية كالبلوغ والعقل و . . أو المجتمعية كالمُكنة وحضور المعصوم - على القول به - ومرجعيّة الحاكم ، أو من الأحكام كحرمة الفرار وما شابه ذلك ، إلّا ما خرج بالدليل ، كما في العديد من أحكام الغنائم والأسرى والجرحى التي وردت نصوص خاصّة فيها تعطي حكماً استثنائيًا متعلّقا بجهاد البغاة فقط ، بناءً على الأخذ بها ، كما أنّ الأحكام الخاصّة
هامش
( 1 ) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 1 : 68 .