تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
تدفع دية نفوسهم أو أطرافهم وجوارحهم ، كما لا كفارة في البين في مواردها المقرّرة في الفقه الإسلامي ، كما في القتل وغيره . لكن ليس لها الحقّ في مصادرة أموالهم المنقولة وغيرها أو احتجازهم واعتقالهم بما لا يتصل بالغنائم التي حواها العسكر أو بضرورات الحرب والمواجهة ، فلم تسقط حرمة نفوسهم وأموالهم الشخصيّة بالبغي ، بل هي باقية على العمومات الدالّة على احترامها ، لا يُخرج عنها إلا بمقدار التكليف الثابت بوجوب القتال لا غير . نعم ، تملّك غنائمهم ، وسبي نسائهم وذراريهم ، وقتل جريحهم والإجهاز عليه ، واتّباع مدبرهم ، وما شابه ذلك . . له بحث آخر لا نتعرّض له الساعة ، وقد بحثناه في محلّه بالتفصيل . هذا على الخطّ الأوّل ، أما ما يتلفه البغاة من الممتلكات العامّة أو الخاصّة فلا شكّ في ضمانهم له ، كضمانهم النفوس والأطراف والجوارح ؛ استناداً إلى عمومات الديات والضمان على المستويين : الشرعي والعقلائي ، إذ لا موجب للخروج عن القوانين العامّة في باب الضمان والديات ، بلا فرق في ذلك بين ما يتلفه الباغي حال الحرب أو خارجها ، فإنّ حال الحرب بالنسبة إليه لا خصوصية فيه تسقط عنه الضمان ، بل هو أوضح في الضمان بعد الحرمة الشرعية وصدق عنوان العدوان فيه ، وقد أقرّ بذلك جملة من الفقهاء « 1 » . نعم ، ذهب بعض فقهاء أهل السنّة - وهو المنسوب إلى ابن الجنيد من الإماميّة في خصوص القود في مورد الأسير القاتل « 2 » - إلى عدم ثبوت الضمان لو كان التلف
هامش
( 1 ) انظر : الحلي ، تذكرة الفقهاء 9 : 418 ؛ والشهيد الأوّل ، الدروس الشرعية 2 : 43 ؛ والأردبيلي ، مجمع الفائدة 7 : 526 . ( 2 ) نسبه إليه العلامة الحلي في مختلف الشيعة 4 : 454 ؛ وانظر : الاشتهاردي ، مجموعة فتاوى ابن الجنيد : 167 .