ولا عن الأسرى ، ولا عن تفاصيل الأحكام الفقهيّة المتصلة بممارسة الحرب ، ومعه فسكوتها ليس دليل رفع الضمان والتبعة ، ولعلّه لذلك ذكر الشيخ الطوسي هنا أنّ الضمان معلوم بدليل آخر لا بالآية « 1 » .
ب - قد يمكن الاستناد هنا إلى ذيل الآية الكريمة حيث جاء فيه :
( فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )
، فكأنّها تؤسّس للعنوان العام المفروض تحكيمه في التعامل مع البغاة بعد الفيء ، وهو القسط والعدل ، فيرجع إلى سائر الأدلّة في تحديد معايير القسط والعدل ، ومن الواضح أنّ من القسط والعدل ضمان المتلفات وعوض الجنايات وغير ذلك كما يعرف من الأبواب الخاصّة بهذه الموارد .
هذا ما أردنا ذكره من مباحث فقه جهاد البغاة ، ويبقى حكم جريحهم ، وأسراهم ، وغنائمهم ، تبحث في محلّها من مباحث الأسرى والغنائم إن شاء الله تعالى .
نتيجة البحث
من مجمل ما تقدّم ، نخرج بجملة نتائج ، أهمّها :
1 - مفهوم البغي يمكن تحريره من فكرة الارتباط بشرطي : العصمة ومعارضة السلطة الشرعيّة ، إضافة إلى التحرير من شرط النظرية السياسية ( اشتراط التأويل السائغ ) وبهذا يتكوّن له تصوّر عام من الأوّل ، ولا يكون له اصطلاحان عام وخاص .
2 - يقوم مفهوم البغي على الممانعة والكثرة العددية والاعتداء المسلّح وما بحكمه
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .