تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بجهاد الكفار بما هم كفار لا تشمل هذا النوع من الجهاد .

البغي ، والضمان في النفوس والأموال

من الواضح أنّ الحرب تستدعي بطبيعتها إتلافاً للنفوس والأموال الثابتة والمنقولة ، من هنا عندما يشرّع الكتاب والسنّة مقاتلة أهل البغي فهذا معناه أنّ الشريعة تسمح بإتلاف النفوس والأموال ضمن القانون الذي تضعه ، إلا أنّ السؤال في أنّه هل يثبت ضمان على المتلف في هذه الحال بحيث يجب عليه دفع العوض أو البدل إلى صاحب المال الأصلي أو يجب على بيت المال ذلك أم لا ؟ المستفاد من إطلاق النصوص عدم الضمان ؛ بل هو الظاهر من السماح بالقتل عندما تستدعيه الحرب ، فالذي يأذن بالقتل دون أن يبيّن وجود ضمان للنفوس والأموال فهو يهدر - ضمناً - بحسب الفهم العرفي حرمة هذه النفوس والأموال في النطاق الذي أذن فيه ، ولهذا حكم بعض الفقهاء بعدم الضمان هنا « 1 » . نعم ، لو جاء إتلاف النفوس والأموال بمعزل عن قرار الحرب معهم والقتال ، بل من ناحية أخرى ، كما لو اعتدى مسلمٌ من أهل الحق على واحد من البغاة في خلافٍ شخصي فقتله أو أتلف له مالًا ضمن حينئذ ؛ استناداً إلى عمومات الضمان الشرعية والعقلائية ، حيث لا إذن بالإتلاف في هذا المورد ، وهو مشمول لحرمة الاعتداء على أموال ونفوس المسلمين ولو حكماً . وعليه ، فلا يجب على الفئة التي بغي عليها وقاتلت ولا على الدولة العادلة التي تمرّد عليها بعض المواطنين بغير حقّ ، أن تضمن المتلفات من أموال المعتدين أو
هامش
( 1 ) انظر : الحلي ، تذكرة الفقهاء 9 : 416 ؛ والشهيد الأوّل ، الدروس الشرعية 2 : 43 ؛ والأردبيلي ، مجمع الفائدة 7 : 526 .