نفسه ذلك عن الماوردي والفراء وابن قدامة والقاساني وغيرهم « 1 » - لكن ما ربط ذلك بصدق عنوان الجهاد ؟ ! ألا يمكن التفكيك في أحكام الجهاد بين أنواعه ؟ بل ألم يفكّك الفقهاء أنفسهم في الأحكام والشرائط بين الجهاد الابتدائي الدعوى والجهاد الدفاعي ؟ إنّ الاختلاف والتمييز في الأحكام الخاصّة بالشهيد ليس دليلًا على خروج قتال أهل البغي عن الجهاد بالمعنى الشرعي .
ثانياً : إنّ تعريف الجهاد بأنّه القتال لإعلاء كلمة الله تعريفٌ فقهي استخدمه بعض الفقهاء ، أما لو بقينا والقرآن الكريم فإنّ الجهاد يساوي القتال في سبيل الله ، ومن الواضح أن مقاتلة أهل البغي هي قتالٌ في سبيل الله ، فإنّ وصفها بأنها قتال قد استخدم في الآية نفسها :
( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي )
، وأمّا أنّه في سبيل الله فهذا يستلّ من سياق الآية في بيانها للغاية ؛ فإنّها قالت :
( حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ )
، وهذا يعني أنّ الغرض من هذا القتال هو أمر الله تعالى وليس شأناً آخر ، وهذا هو سبيل الله دون سبيل الشيطان ، وهذا يعني صدق عنوان القتال في سبيل الله عليه ، وهو العنوان الأكثر شيوعاً في القرآن الكريم تعبيراً عن الجهاد .
هذا ، إضافةً إلى تصريح العديد من فقهاء الإسلام بأنّه من الجهاد الشرعي ، حيث أدرجوه في مباحث الجهاد وكثير منهم عندما قسّموا الجهاد قسّموه إلى جهاد الكفار وجهاد أهل البغي ، وهذا كلّه يشي بارتكاز انتساب هذا القتال إلى مفهوم الجهاد الشرعي .
ثالثاً : إنّ مراجعة نصوص الإمام علي عليه السلام - وهو الرمز التاريخي في حرب البغاة
هامش
الشرعية 2 : 236 ؛ والشهيد الأول ، ذكرى الشيعة 1 : 323 ؛ والدروس الشرعية 2 : 43 ؛ والنجفي ، جواهر الكلام 21 : 328 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 389 .
( 1 ) هيكل ، الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 1 : 67 ؛ والموسوعة الفقهيّة ( الكويتية ) 8 : 131 .