تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
الجمعي للأمّة ، ألا وهو الحاكم الشرعي أو الدولة الإسلامية ، ومع فقده يُرجع إلى غيره على الترتيب المبحوث في نظريّة الولاية في الفقه الإسلامي . وبهذه الصياغة التي عرضناها يتبيّن أنّ هذا الشرط ليس خاصاً بجهاد أهل البغي ، بل هو من شؤون قضيّة الجهاد بشكل عام ، لا من شؤون جهاد أهل البغي بعنوانه الخاص ، وبه يظهر عدم صحّة التفصيل الوارد في الفقه الزيدي ، فإنّ الذهاب إليهم أو غيره كله مربوط بالحاكم ، إلا إذا دخل المورد في الدفاع الشخصي ، فيخرج عن باب الجهاد .

هل قتال أهل البغي جهادٌ شرعي ؟

ذهب العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين « 1 » والدكتور محمد خير هيكل الباحث المتخصّص بفقه الجهاد ، إلى نظريّة تقول : إنّ مقاتلة أهل البغي ليست جهاداً في سبيل الله إلّا مجازاً ، واستدلّ على ذلك بأنّ الجهاد هو إعلاء كلمة الله ، أما قتال البغاة فهو مواجهة للمسلمين الذين خرجوا عن الطاعة بغية تأديبهم ، كما أنّ أحكام الشهداء لا تجري على الذي يسقط في حرب البغاة ، وإن كان في حكم الشهيد في الآخرة « 2 » . وهذه النظرية لم نفهمها جيداً ، وذلك : أولًا : لنفرض أنّ الشهيد الذي يسقط في قتال أهل البغي لا تترتّب عليه أحكام الشهيد الدنيوية - مع أنها تترتب حسب المعروف في الفقه الإمامي ، وهو صريح كلمات بعض الفقهاء « 3 » ، وكذا على رأي جماعة في الفقه السنّي حسبما نقل هيكل
هامش
( 1 ) شمس الدين ، فقه العنف المسلّح في الإسلام : 49 - 51 . ( 2 ) هيكل ، الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 1 : 66 - 67 . ( 3 ) راجع : الطوسي ، الخلاف 5 : 344 ؛ والحلي ، تذكرة الفقهاء 9 : 417 ؛ وتحرير الأحكام