تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
خصوص المعصوم كما يفهم من بعضهم - والسلطة الشرعية بمقاتلتهم ، وهذا معناه أنّه إذا لم يحكم قائد المسلمين بمواجهة أهل البغي تحرم مواجهتهم ، أمّا إذا أصدر أمراً بذلك ، فيكون أمره إلزاميّاً بنحو الوجوب الكفائي الذي يحكم وجوبية الجهاد عموماً ، وعليه فإذا قام بالجهاد من به الكفاية سقط التكليف عن سائر المسلمين ، وإلا عوقبوا جميعاً « 1 » . وقد جاء في كتاب المنتزع المختار من الفقه الزيدي أنّ الحرب على البغاة من الأمور التي توكل إلى الأئمة لا إلى الآحاد من الناس فلا تجوز لغير الإمام ، وأنّ هناك تفصيلًا في الفقه الزيدي بين من يقول بجواز قصدهم بدون الإمام ، ومن يرى حصره بالإمام ، ومن يرى حرمة قصدهم أساساً بل ينتظر حتى يأتوا إلينا « 2 » . وقد أجرينا في مناسبة أخرى دراسة مستقلّة حول دور الحاكم في إدارة عمليّة الجهاد بأنواعه ، وتوصّلنا هناك إلى أنّه في ظلّ وجود حاكم شرعي فإنّ مختلف أنواع الجهاد - بما فيه الجهاد الدفاعي بغير معنى الدفاع الشخصي - يصبح مشروطاً بإذنه ، وتطبيق هذه النتيجة على الحالة التي نحن فيها يؤدّي إلى القول بأنّ جهاد أهل البغي يشرط بإذن الحاكم الشرعي أيضاً عند وجوده ؛ لأن باب الجهاد من الأبواب الحكومية والمجتمعية فلا تُناط - وفق القاعدة - بآحاد الناس ، بل توكل إلى الوجه
هامش
( 1 ) الطوسي ، مصباح المتهجد : 854 ؛ والنهاية : 297 ؛ والجمل والعقود : 244 ؛ ومقتضى مفهوم الشرط من نحو قولهم : ( يجب جهادهم إذا ندب إليه الإمام ) ، أنّ الجهاد لا يجب مع عدم دعوة الإمام ، فليلاحظ : شرائع الاسلام 1 : 256 ؛ والروضة البهية 2 : 407 ؛ والدروس الشرعية 2 : 41 ؛ وجواهر الكلام 21 : 324 ؛ والخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 389 ؛ وانظر : تحرير الأحكام الشرعية 2 : 230 ؛ وتذكرة الفقهاء 9 : 412 . ( 2 ) المنتزع المختار من الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار في فقه الأئمة الأطهار 4 : 529 - 530 .
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 442 | حيدر حب الله