هو الموضوع السياسي ، فيصحّ أخذ هذا الشرط في مضمونها ، أما الآية الكريمة فلا يوجد فيها لصدق البغي وجود تصوّر سياسي للفئة الباغية ، وسائر الأدلّة لا تقيّد الآية لكونها مثبتة مثلها .
والذي نراه صدق البغي بدون ذلك ، وأما مسألة الاعتداء على خزائن الدولة أو غير ذلك ، فهذا النوع يخرج عن البغي لا من باب التصوّر السياسي وجوداً وعدماً ، بل من باب أنّ الآية الكريمة ظاهرة في وجود اقتتال بين طائفتين بحيث يحصل بعد استخدام وسائل الصلح بينهما بغيٌ من فئة على أخرى ، وهنا لا وجود لذلك غالباً ، فلا يصدق عرفاً أنّ هناك طائفتين تقتتلان ، وأن إحداهما رغم مساعي الصلح أجحفت وظلمت ولم تعد إلى أمر الله ، لذلك مثل هذه الموارد لا تندرج في مفهوم البغي ، لا لخصوصيّة التأوّل السياسي المعارض .
ومن تصوّراتنا المتقدّمة لتحليل مفهوم البغي ، يظهر أنّ التأوّل السياسي لا يشترط فيه العذر أو أن يكون عن خطأ في الاجتهاد كما هو ظاهر كلماتهم ، بل حتى لو خرج على السلطة الحاكمة الشرعية قوم يعلمون أنّهم على غير حقّ ، فضلًا عن أن يكونوا مشتبهين أو في شكّ من أمرهم ، يصدق عليهم أيضاً عنوان البغي لغةً وعرفاً فتشملهم الآية الكريمة وسائر العمومات والمطلقات ، من هنا لسنا بحاجة إلى إنكار شرط التأوّل السائغ بالقول - كما ذهب إليه الشيخ النجفي - بأنّه لو كان التأوّل معياراً لما صدق على الخوارج وأهل الجمل وصفين أنّهم بغاة ؛ لأنّهم لم يجتهدوا فيخطؤوا بل كانوا على علم بخطئهم « 1 » .
6 - 4 - الحاكم الشرعي ودوره القانوني في جهاد البغاة
ذكر بعض الفقهاء أنّ جهاد أهل البغي يؤخذ فيه أمر إمام المسلمين - وقد يكون
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 333 - 334 .