تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
أنّها ضعيفة السندي جدّاً بأبي البختري وهب بن وهب الكذاب الوضاع . ومن خلال ما تقدّم في النقطتين الأخيرتين ، يظهر أنّ ما ذهب إليه بعض الشافعية من لزوم أن يكون للبغاة إمام مطاع فيهم ، لا وجه له ؛ لعدم الدليل عليه ، كما أنّ الحديث عن ضرورة انفصالهم ببقعة جغرافية من البلد الإسلامي هو الآخر لا دليل عليه « 1 » .

5 - 4 - البغي بين النظرية السياسية ومطلق الخلاف القتالي ، اشتراط التأويل

ذكر بعض الفقهاء ضرورة أن يكون البغاة قد باينوا وانشقّوا على أساس تأويل سائغ عندهم « 2 » ، ومعنى ذلك أن تكون حركتهم حركةً سياسية قامت على تصوّر سياسي مناهض للسلطة ، وتأوّلت واجتهدت الأمور فأخطأتها ، ونتيجة ذلك أنّه لو سطت مجموعة مسلّحة على أملاك الدولة ، فلا تحسب باغيةً بل تُحسب محاربةً أو من قطّاع الطرق ، فحركة البغي عبارة عن حركة سياسية ذات نظرية تنطلق منها في خروجها على السلطة الحاكمة . وهذا الشرط قائم على تصوّر البغي جزءاً من ثنائي : السلطة والمعارضة ، ومن الطبيعي حينئذ أن لا تصدق المعارضة للنظام القائم إلا في ظل تصوّر سياسي خاصّ مختلف عن تصوّر الدولة الحاكمة ، لكنّنا ذكرنا سابقاً أنّ الآية الكريمة - التي نراها المدرك الأساس هنا - عامة لا تختص بصورة الحروب السياسية ، ولا ثنائي السلطة والمعارضة ، نعم ، المتيقّن من بعض الروايات وكذلك دليلا السيرة والإجماع
هامش
( 1 ) انظر في هذين القولين : الموسوعة الفقهيّة ( الكويتية ) 8 : 133 ؛ وحاشية ابن عابدين 4 : 451 . ( 2 ) انظر : المبسوط 7 : 265 ؛ والسرائر 2 : 15 ؛ وتحرير الأحكام الشرعية 2 : 229 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 92 ؛ وابن قدامة ، المغني 10 : 49 ؛ والآصفي ، الجهاد : 136 ، 141 .