المقاصّة والجزاء ، لا من باب محاربة أهل البغي .
ويشهد لذلك أنّه لو ألقي القبض على ابن ملجم فهو مندرج فيمن ليس له فئة ؛ لأنّ الخوارج كانوا قد تفرّق شملهم في تلك الفترة ، فالمفروض عدم قتل أسيرهم ولا الإجهاز على جريحهم بمقتضى الفتوى المشهورة ، فكيف أجاز الأمير قتله بملاك البغي ؟ !
وبهذا يظهر أن جواب الشيخ الطوسي هنا ليس دقيقاً ، فقد علّل الحكم بقتله أنّه بسبب كفره أو أنّ السابّ للإمام محكوم بكفره فكيف بمن يريد قتله ؟ ! « 1 » ، فإنّ السابّ للإمام لا دليل على كفره بمحض سبّه ، كما أنه لا شاهد على أمره بقتله بملاك كفره ، فإنّ مناسبات الحكم والموضوع بعد إقدامه على قتل أمير المؤمنين عليه السلام أن يكون الأمر بقتله لقتله إمام المسلمين الشرعي ، فيكون ذلك عقاباً لمن يقتل إمام المسلمين ، فإنّ الإمام وإن كان في قتله جانب شخصي يحمله أولياء الدم ولهذا نجد في بعض النصوص تعليق الإمام ذلك على إرادتهم القتل ، إلا أنّ فيه جانب عام ؛ لانّ الإمام يدخل - إذا جاز التعبير - في الحق العام والاعتداء على أصل الدولة الإسلامية ، فيمكن تصوّر عقوبة شرعيّة غير مربوطة فقط بباب القصاص والحقوق الجنائية ، وإنما بباب الحدود والحقوق الجزائية .
ويؤيّد كون الحكم مربوطاً بجوانب عقابية جنائية أو جزائية ، ما ذكره بعض الفقهاء المعاصرين « 2 » من الاستناد إلى قول الإمام علي عليه السلام : إن عشتُ فأنا أولى بما صنع بي ، إن شئت استقدت ، وإن شئت عفوت ، وإن شئت صالحت ، وإن متّ فذلك إليكم ، فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثلوا به « 3 » . إلا أنّ المشكلة في هذه الرواية
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 269 - 270 .
( 2 ) الروحاني ، فقه الصادق 13 : 116 .
( 3 ) الحميري ، قرب الإسناد : 143 .