هو في الأصل دليل لبّي يؤخذ فيه بالقدر المتيقن . . ذلك كلّه لا يسمح بإجراء هذه الأحكام على هؤلاء حتى لو لم تكن معارضتهم شرعيّةً من الأساس ، وإنّما تلاحظ الأبعاد القانونية الأخرى في ذلك .
4 - 4 - شرط الكثرة العددية
الذي يظهر من الآية القرآنية الكريمة أنّ الباغي يفترض أن يكون جماعةً لا أفراداً « 1 » ، وهذا هو الظاهر من الروايات المتقدّمة ومن دليل سيرة المعصوم عليه السلام ؛ وذلك أنّ التعبير بالطائفة يرشد إلى ذلك ، من هنا لو خرج شخصٌ لوحده أو اعتدى مسلمٌ على آخر ، فلا ينطبق عنوان البغي بما له من أحكام فقهيّة ، بل تترتب عليه أحكام الدفاع الشخصي والقوانين الجزائيّة والجنائية ؛ لانصراف الكتاب والسنّة عن مثله .
والذي يظهر من بعض كلمات الفقهاء في مسألة المنعة ، أنّهم أخذوا العنصر الكمّي فيها ، مع أنّ العنصر الكمّي يمثل أحد العناصر التي تحقق المنعة ، فينبغي الفصل بين العنوانين كما فعلنا ، وقد صرّح بعضهم بعدم الفرق بين الواحد والكثير في تحقق البغي « 2 » .
وهذا ما يجيب عن تساؤل الشيخ الطوسي عن أمر الإمام علي عليه السلام بقتل عبد الرحمن بن ملجم « 3 » ؛ فإن قتله لم يكن لأجل البغي ، لا سيما بعد تمزق الخوارج وتلاشي جمعهم العسكري ، وكونه فرداً ، بل لأجل قتله للمسلم ، وهذا من باب
هامش
( 1 ) انظر : الطباطبائي ، رياض المسائل 7 : 459 ؛ ومحمود الهاشمي ، قراءات فقهية معاصرة في الحقوق والقضاء ( بحث في تحديد موضوع حدّ المحارب ) : 372 - 373 .
( 2 ) الروضة البهية 2 : 407 ؛ ومسالك الأفهام 3 : 91 .
( 3 ) الطوسي ، المبسوط 7 : 264 ، 268 .