تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ومعنى ذلك أنّ مسألة القتال - كما تبيّنه الآية الكريمة وهو المقدار المتيقن من سيرة المعصوم - تفترض وجود جماعتين تتعاركان ، وإلا لو كان الباغي غير قادر على أن يمنع عن نفسه فلا يصحّ أن يقال في حقه : إنه يقاتل ونحن نقاتله ، فالمفهوم عرفاً من المقاتلة حصول حالة الحرب ، لا مجرّد وجود ملاحقات قانونية أو ما شابه ذلك . من هنا ، فليس مطلق معارضة الحاكم تسمّى بغياً ، بل لابدّ فيها من معارضة مسلّحة بحيث يحتاج إلى مقاتلة لإنهاء أمرهم ، ومعنى ذلك أنّ ما ذكره بعض فقهاء أهل السنّة من كفاية خروج الباغي عن طاعة الإمام - ولو بعدم إعطائه حقّه من الأموال - في صدق عنوان البغي عليه ، ويلوح من كلام بعض الإمامية ذلك أيضاً ، غير دقيق ؛ فإن العصيان لأوامره لا تشمله الآية الكريمة ما دام لا تسلّح في البين ولا إبداء ممانعة عسكرية ، كي يصدق مفهوم ( فقاتلوا التي تبغي ) ويتحقّق المقدار المتيقن من السيرة المعصومة ، كما أنّ الغرض الذي تطرحه الآية هو رجوعهم إلى أمر الله ، وهذا يجعل - ولو بالإجبار على الطاعة - عندما لا يبدون ممانعة مسلّحة ، فلماذا يلتزم بوجوب المقاتلة مع أنّ غرضها يمكن تحقيقه بدونها ؟ ! والمهم هو الأغراض لا الأفعال ، فهي الملاكات التي تدور مدارها الأحكام ، لا سيما في ظلّ عمومات التعامل السلمي مع الآخر المسلم . وعليه ، لا يجوز للحاكم - ولو كانت حكومته شرعيّةً - ممارسة القتال والغارة وتطبيق أحكام البغي والجهاد على التيارات المعارضة ، مهما كان لون معارضتها ، عندما لا تستخدم العنف والتمرّد العسكري وأساليب العصيان الدموي ، حتى لو صدق - لغةً - عنوان البغي بمعنى من المعاني ؛ فالآية الكريمة وكذلك الروايات المتقدّمة ، وسيرة الإمامين : علي والحسن ، مع المقدار المتيقن من معقد الإجماع الذي