4 - جهاد البغاة ، الشروط والاعتبارات
ذكر بعض الفقهاء - صريحاً أو استبطاناً - عدّة شروط لجهاد أهل البغي ، وصيرورته واجباً ، وهناك احتمالان بدويان في هذه الشروط التي ذكروها : أحدهما أن تكون هذه الشروط شروطاً لتحقّق الموضوع والعنوان الذي هو البغي ، فلا يكون هناك بغي من دونها ، وثانيهما أن تكون هذه شروطاً لترتّب الحكم بوجوب الجهاد ، بحيث يفصّل بين أنواع البغي فبعضها يحكم بوجوب جهاده وبعضها لا يحكم فيه بذلك ، وسوف ندرس هذه الشروط وفقاً للنتائج التي توصّلنا إليها بدراسة الكتاب والسنّة ، وبه يتبيّن حالها من أيّ النوعين المذكورين ، إن شاء الله ، وهذه الشروط هي :
1 - 4 - عصمة السلطة الشرعيّة
شرط الكثير من فقهاء الإماميّة في إجراء أحكام البغي أن يكون الإمام الذي يخرج عليه البغاة معصوماً ، فلو لم يكن كذلك لا تترتّب أحكام البغي بمفهومه الفقهي الخاص .
لكننا أسلفنا عدم صحّة هذا الشرط ، حيث قلنا بأنّه يكفي في السلطة التي يواجهها البغاة أن تكون سلطةً شرعيّة وفقاً للنظريّة المعتمدة لشرعيّة السلطة في الفقه السياسي الإسلامي ، لا فرق في ذلك - شيعياً - بين عصر الحضور أو الغيبة .
2 - 4 - التمرّد على السلطة الشرعيّة ، سياق ثنائي السلطة والمعارضة
اشترط العلماء في البغي وترتيب آثاره الشرعية أن تكون الفئة الباغية خارجةً على السلطة الشرعية بحيث تشكّل معارضةً لها ، وهذا الشرط أخذ في مفهوم البغي