تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والمعارضة . ب - أن يهدف الطرف المقابل الإمساك بالسلطة بوصفه إماماً للمسلمين وخليفةً لهم ، لا بوصفه زعيماً لا يدّعي الزعامة الدينية ، وهذا التفريق في قضية التنازع على السلطة سببه أن الصراعات الإسلامية - الإسلامية القديمة كانت في أغلبها صراعات على خلافة المسلمين دينياً ، أي الحكم باسم الدين ، لا مطلق الحكم ، ولعلّ لادّعاء منصب الإمامة الدينية خصوصية نحتمل دخلها في ترتب بعض الأحكام التي أجراها الإمام علي عليه السلام ، فيؤخذ بالقدر المتيقّن . ج - إذا أخذنا بالنظرية التي ترى أنّ البغي على المعصوم ومحاربته توجب الكفر الواقعي ، فهذا ما قد يخلق خصوصيّة إضافيّة تعطّل مجمل عناصر الاستدلال بالسيرة العلويّة والحسنيّة ؛ إذ من المحتمل أنّ هذه السيرة رتّبت الأحكام بهذا اللحاظ ؛ فإذا وقع خلاف بين السلطة الشرعيّة والمعارضة في ظلّ عدم حضور المعصوم ، فمن غير المعلوم حينئذٍ إمكان إجراء هذه الأحكام التي أجراها هذان الإمامان ؛ لعدم كفر المخالف للسلطة الشرعية غير المعصومة بالاتفاق ، وهذا ما سيعقّد الاستدلال هنا ويحيجنا إلى الاستعانة ببعض النصوص التفصيلية التي تساعد على قدرٍ من التعميم . ولعلّه لأجل ما قلناه - إلى جانب اعتبار سيرة الإمام علي المدرك الوحيد لسياسة التعامل مع البغاة - ذهب الفقهاء إلى التعريف المقيّد للبغي كي يرتّبوا الآثار الفقهية الخاصّة ، كما تلك الواردة في مجال الأسرى والجرحى ، لكنّ بإمكاننا الأخذ بإطلاقات الآيات والروايات لترتيب أحكام عامّة على البغي ، غايته مع تقييد بعض الأحكام الخاصّة التي لم نجد لها مدركاً سوى سيرة الإمام علي ، بهذه القيود المتقدّمة ، وهذا غير جعل البغي مفهوماً خاصّاً من الأوّل كما فعل جمهور الفقهاء .