تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
البغاة ، وإلا فهل يجوز زجّ المسلمين في دماء إلا إذا كان هناك واجب أعظم من حرمة سفك دماء المسلمين ؟ ! بل الذي يبدو من تضاعيف الفقه الإسلامي ومصادره القديمة أنّ التجربة العلوية شكّلت المصدر الرئيس لأحكام فقه البغاة « 1 » ؛ فقد اعتقد بعض الفقهاء أنّ فقه أهل البغي لا يؤخذ من الآية الكريمة ولا من أكثر النصوص الحديثيّة المتقدّمة ، وإنّما يعرف من سيرة الإمام علي بن أبي طالب في هذا المجال ، بل قد نقل عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي ( 204 ه - ) أنّه كان يرى أنّ فقه أهل البغي لم نعرفه إلا من خلال سيرة الإمام علي ، وهذا التفكيك يضعنا أمام صورة فقهية تكاد تتضح أكثر فأكثر ، وهي أنّ لبعض الفقهاء - مثل السيد الخوئي - اصطلاحين في أهل البغي : أحدهما المفهوم العام للتقاتل الداخل - إسلامي والمأخوذة أحكامه من الآية القرآنية الكريمة ، وثانيهما المفهوم الخاص للبغي وهو الخروج على الإمام ، وأنّ الأحكام التفصيلية التي ذكرت للحرب مع البغاة مثل التعامل مع جرحاهم وأسراهم وأموالهم وغنائمهم ونحو ذلك راجع إلى البغي بالمعنى الثاني لا الأوّل ، وهذا ما جعل سيرة الإمام علي عليه السلام المستند الرئيس في الفقه المدرسي لأخذ أحكام البغاة . والاستناد إلى سيرة الإمام علي عليه السلام استناد جيدّ ، لكن بحكم كونها فعلًا تظلّ محكومةً لقوانين الاستدلال بالفعل المعصوم ، ومنها أنّه يؤخذ منه بالقدر المتيقن ، وهو : أ - أن يكون الطرف الباغي قد خرج على إمام الزمان بالحقّ ، فلا تشمل هذه السيرة وقوع التنازع بين فئتين ، دون أن يكون له ارتباط بمفهومي : السلطة
هامش
( 1 ) انظر : تذكرة الفقهاء 9 : 392 .