روايات أحكامهم التفصيليّة من التعامل مع الجرحى والأسرى والمدبرين وغير ذلك كلّها تصلح لتأسيس مبدأ المواجهة مع أهل البغي .
والنتيجة التي نخرج بها من هذه الروايات :
أ - أغلبها ضعيف السند .
ب - إن معطياتها - فيما نحن فيه - لا تزيد على دلالة الآية الكريمة فيما أسّست له ، فهي إما أعطت نفس المضمون أو طبقت مضمونها على هذه الحرب أو تلك .
ج - إن بعض هذه الروايات يصعب تعميمه لغير الخروج على الإمام ، لكنّ الروايات الأخرى - كما الآية الشريفة - تشمل الخروج على الإمام المعصوم وغيره ، ولم تثبت رواية تامة السند تدلّ على شرط العصمة في الإمام الذي يخرج البغاة عليه ، وإذا كانت بعض الروايات لا إطلاق فيها ، فهذا قصور في دلالة التعميم فيها ، لا أنها تخصّص سائر الأدلّة .
د - إن خبر مسعدة بن زياد ( الرواية الخامسة ) ، وهو صحيح السند ، يؤيّد ما دلّت عليه الآية الكريمة من أنّ البغي لا يخرج الطرفين عن الإيمان والأخوّة بنفسه ، ما لم يطرأ عنوان آخر ، وهذا ما يدعم التفسير الذي ذكره أهل السنّة للآية الكريمة ، كما مرّ سابقاً .
3 - سيرة الإمامين علي والحسن عليهما السلام ، وتكوين المستند الرئيس لفقه أهل البغي
يستند لإثبات أحكام جهاد البغاة إلى سيرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في حروبه الداخلية الثلاثة ، وكذلك إلى سيرة الإمام الحسن بن علي عليه السلام في حربه مع معاوية ولو لفترة قصيرة ، فإنّ هذه الحروب تشكّل دليلًا قاطعاً على وجوب مجاهدة
هامش
كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 24 ، ح 4 ، 5 .