والرواية - بعد تمامية سندها - تفيد وجود فريق تحلّ مقاتلته ومجاهدته كمجاهدة الكفار ، ولا معنى لهذا سوى مجاهدة أهل البغي ، وإلا كان الخبر مجملًا .
9 - خبر الأصبغ بن نباتة ، قال : جاء رجل إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ! هؤلاء الذين نقاتلهم ، الدعوة واحدة ، والرسول واحد ، والصلاة واحدة ، والحج واحد ، فبم نسمّيهم ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « سمّهم بما سمّاهم الله تعالى ( به ) في كتابه ، فقال : ما كلّ ما في كتاب الله أعلمه ، فقال : أما سمعت ( سمعته تعالى ) الله يقول في كتابه :
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا
. . .
وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ )
. فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله عز وجل وبدينه ، وبالنبي صلى الله عليه وآله ، وبالكتاب ، وبالحقّ ، فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا ، وشاء الله منّا قتلهم فقتلناهم ( قتالهم فقاتلناهم ) بمشيئته ( وأمره ) وإرادته » « 1 » .
وهذه الرواية تطبّق مفهوم الكفر على البغاة ، ولعلّه لخصوصيّة خروجهم على الإمام المعصوم عليه السلام فتوافق قول جماعة من فقهاء الشيعة بكفرهم ، ولا يمكن تعميم هذه الرواية على غير من خرج عن المعصوم ، وهي تدلّ على أمر الله بمقاتلتهم وإرادته ذلك .
إلا أن الرواية ضعيفة السند بعلي بن الحزور المهمل عند الإمامية « 2 » ، وهو شيعي
هامش
( 1 ) نصر بن مزاحم ، وقعة صفين : 322 - 323 ؛ والمفيد ، الأمالي : 101 - 102 ؛ والطوسي ، الأمالي : 197 - 198 ؛ ومحمد بن علي الطبري ، بشارة المصطفى : 169 - 170 ؛ والإربلي ، كشف الغمّة 2 : 18 ؛ وابن شهرآشوب ، مناقب آل أبي طالب 3 : 19 ؛ والنوري ، مستدرك الوسائل 11 : 62 ، كتاب الجهاد ، باب 24 ، ح 1 ؛ وابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 5 : 258 ؛ وشرف الدين الحسيني ، تأويل الآيات 1 : 95 .
( 2 ) انظر : الخوئي ، معجم رجال الحديث 7 : 285 ، و 12 : 335 - 336 ، رقم : 7995 - 7996 ؛ والنمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 5 : 285 ، 325 - 326 .