فهذه الرواية صريحة في أنّ سيف البغي من السيوف التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنه جزء من الديانة الإسلامية ، كما تمسّكت الرواية بالآية وطبّقتها ، فلم يكن فيها ما يزيد عليها .
إلا أن مشكلة هذا الخبر هو ضعفه السندي ، فقد ورد مرسلًا في تحف العقول وتفسير العياشي ، وفي باقي المصادر ورد مسنداً بأسانيد ترجع جميعها إلى القاسم بن محمد ، وهو اسم مشترك - بدواً - بين عشرين شخصاً ، إلّا أنه بعد تحليل الراوي والمروي عنه ، لاحظنا أنّ الذي روى عنه علي بن محمد القاساني وإبراهيم بن هاشم ، الواردين في سند هذه الرواية ، مردّد بين اثنين ، هما : القاسم بن محمد الإصفهاني القمي ، والقاسم بن محمد الجوهري ، بل إن سعد بن عبد الله الذي روى هذه الرواية عن القاسم بن محمد لم نجد له رواية عن القاسم بن محمد الجوهري ، مما يقوّي احتمال أن يكون المراد بالقاسم بن محمد هنا هو الإصفهاني ، ولا أقلّ من التردّد .
أما القاسم بن محمد الإصفهاني القمّي فضعّفه النجاشي ، وقال عنه : لم يكن بالمرضي ، كما ضعّفه ابن داوود والغضائري ، ولم يرد توثيق له ، ولم يرد في أسانيد مثل : كامل الزيارة ، وتفسير القمي ، و . . فيكون ضعيفاً . وأما القاسم بن محمد الجوهري فوثق على أساس كثرة روايته ، ورواية الأجلاء عنه ، ورواية بعض الثلاثة عنه ، كابن أبي عمير ، وتوثيق ابن داوود له ، ووروده في أسانيد كامل الزيارة « 1 » .
هامش
الأحكام : 4 : 114 - 116 ، و 6 : 136 - 137 ؛ وتفسير العياشي 1 : 48 ، 324 - 325 ، 385 ، و 2 : 77 ، 85 ؛ وتفسير القمي 2 : 320 - 321 ؛ ووسائل الشيعة 15 : 25 - - 27 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو وما يناسبه ، باب 5 ، ح 2 .
( 1 ) راجع : معجم رجال الحديث 15 : 40 - 62 ، رقم : 9553 - 9574 .