وقد حمل الحرّ العاملي « 1 » وجماعة هذه الرواية على التقية ؛ لعدم جعلها البغاة على علي عليه السلام مشركين أو منافقين ، وقد لا تكون هناك ضرورة لذلك على مثل ما قلناه سابقاً ، وقد ذكر المحقق النجفي ( 1266 ه - ) ترتّب أحكام المسلمين على البغاة في زمن الهدنة « 2 » ، مثلهم مثل سائر المسلمين من غير الإمامية على رأي بعض الفقهاء مثل السيد الخوئي « 3 » ، وبهذه الطريقة أنكر الشيخ المنتظري ( 1431 ه - ) الحمل على التقيّة هنا ؛ لأجل تعامل الإمام علي معهم معاملة المسلمين « 4 » .
وظاهر الرواية إثبات الأخوّة لهم ، لا إثبات آثارها الدنيوية - للضرورة - مع عدم ثبوتها حقيقةً ؛ فلسانها لا يسمح بمثل هذا التأويل .
والرواية من حيث السند تامة ؛ حيث رواها الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن زياد ، وكلّهم ثقات ، وقد وردت بعض الروايات المتقاربة في المضمون مع هذه الرواية في مصادر عدّة للمذاهب المختلفة للمسلمين « 5 » .
لكنّ الشيخ المفيد رفض هذه الرواية وقال : هذا خبر شاذ ، لم يأت به التواتر من الأخبار ، ولا أجمع على صحّته رواة الآثار ، وقد قابله ما هو أشهر منه « 6 » .
هامش
( 1 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة 15 : 83 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 338 .
( 3 ) انظر : أبو القاسم الخوئي ، مصباح الفقاهة 1 : 503 - 506 .
( 4 ) حسين علي منتظري ، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية 2 : 806 .
( 5 ) راجع : القاضي النعمان المغربي ، شرح الأخبار 1 : 399 ؛ والمفيد ، الإفصاح : 118 ؛ ومستدرك الوسائل 11 : 68 ؛ ومسند زيد بن علي : 410 ؛ والبيهقي ، السنن الكبرى 8 : 173 ، 182 ؛ وابن أبي شيبة ، المصنّف 8 : 707 ؛ وكن - ز العمّال 11 : 335 ، 339 ؛ وتفسير الثعلبي 9 : 79 ؛ وتفسير البغوي 4 : 213 ؛ وابن عطية الأندلسي ، المحرّر الوجيز 5 : 148 ؛ وتفسير القرطبي 16 : 323 - 324 ؛ وابن كثير ، البداية والنهاية 7 : 321 .
( 6 ) المفيد ، الإفصاح : 125 .