تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
والرواية - من جهة بحثنا - تشير إلى نقطتين : إحداهما مشكلة حجم الخسائر في قتال النواصب حيث تأخذ هذا الحجم بعين الاعتبار ، والثانية : إحالة الموضوع إلى الإمام - إمام المسلمين - لا إلى آحادهم ، لكي يبتّ في ذلك . إلا أنّه يسجّل على الاستدلال بهذه الرواية التي أوردها الحرّ العاملي في باب « حكم قتال البغاة » أنه ليس فيها إشارة إلى البغاة ، بل حديثها عن النواصب ، وصدورها كان في عصر الإمام الصادق عليه السلام ، ولم يكن مبسوط اليد حتى يخرج النواصب عليه خروجاً مسلّحاً ، وليس كل عداء للإمام عليه السلام في الموقف والعقيدة معناه صدق عنوان البغاة ، بل لعلّ الأمر بقتلهم كان لكفرهم بين المسلمين ، لا لخروجهم عن الإمام العادل ، والذي يؤكّد لنا أن الموضوع غير تابع لمسألة الجهاد والمقاتلة أنّ الإمام قال : « لأمرناكم بالقتل لهم » ، ولم يقل : بقتالهم أو مقاتلتهم ، أي لولا الخوف من التأثير السلبي لتصفيتهم لأمرناكم بتصفيتهم وقتلهم ، ولو فرداً فرداً ، لا حرباً ولا غزاة . وهذا كلّه يشكّكنا في ربط الرواية بباب جهاد أهل البغي ، ولا اشتراط للعصمة فيها أيضاً ؛ لأنّ كلمة الإمام لا انصراف فيها للمعصوم ، بل هي بحاجة إلى قرينة كما حقّقناه في محلّه ، وفاقاً لبعض الفقهاء المعاصرين من أمثال السيد كاظم الحائري . هذا ، والرواية ضعيفة السند بالإرسال ؛ فإنّ أحمد بن محمد بن عيسى رواها عن « بعض أصحابنا » ، عن محمد بن عبد الله ، فتكون مرسلةً لا يحتجّ بها ، ومراسيل ابن عيسى لا يؤخذ بها ، إذ لم تصحّ عندنا نظرية وثاقة كلّ مشايخه . 4 - خبر محمد بن عمر بن علي ، عن أبيه ، عن جدّه ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال له : « يا علي ! إنّ الله تعالى قد كتب على المؤمنين الجهاد في الفتنة من بعدي ، كما كتب عليهم جهاد المشركين معي ، فقلت : يا رسول الله ، وما الفتنة التي كتب علينا فيها الجهاد ؟