يقاتل الخوارج إلّا من هو أقرب إلى الحقّ منهم ، أي المؤمنين ، في إشارة إلى أنه ليس المطلوب قتالهم كيف كان ، بل أن يقاتلهم أصحاب الحقّ .
لكن الرواية لا دلالة فيها على وجوب قتال البغاة ، كما أنّه من المحتمل أن تكون خاصّة بوضع الخوارج أيام علي عليه السلام ، لا سيما مع وجود روايات أخرى بهذا المضمون في الخوارج ، لكي لا تسمح للمسلمين أن يقاتلوهم دون أن تكون الفئة الأقرب إلى الحقّ هي المتولّية لهذا الأمر ، كي لا يفسح في المجال لمن شاء أن يواصل الحرب الداخلية بين المسلمين ، مضافاً إلى عدم اشتراطها في البغي معارضة المعصوم ولا سائر الشروط التي ذكروها في أحكام البغاة .
هذا ، والرواية من حيث السند ضعيفة عندنا بالنوفلي .
وفي سياق هذه الرواية ، يأتي الخبر المرسل عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « لا تقتلوا الخوارج بعدي ؛ فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه » « 1 » .
وقد تردّد هذا الخبر بتعبير « تقاتلوا الخوارج بعدي » ، لا تقتلوا ، ونسب إلى نهج البلاغة « 2 » .
وهذه الرواية :
أولًا : ضعيفة السند بالإرسال ، بكل صيغها ؛ فلا يحتجّ بها مستقلًا ، ومجرّد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 83 - 84 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 26 ، ح 13 .
( 2 ) المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 1 : 589 ؛ وأويس كريم محمد ، المعجم الموضوعي لنهج البلاغة : 437 ؛ والشيخ هادي النجفي ، موسوعة أحاديث أهل البيت 3 : 381 ؛ وابن أبي الحديد ؛ شرح نهج البلاغة 5 : 78 ، 98 ، 131 ؛ ومحسن الأمين ، أعيان الشيعة 1 : 524 ، و 6 : 459 و . .